الدّرجة مشت إليه السّباع وقد سكنت ، ولم نسمع لها حسّا ، حتّى تمسّحت به ، ودارت حوله ، وهو يمسح رؤوسها بكمّه ، ثمّ ضرب بصدورها الأرض ، فما مشت ولا زأرت حتّى صعد الدّرجة ، وقام المتوكّل ودخل ، فارتفع أبو الحسن عليه السّلام وقعد طويلا ، ثمّ قام فانحدر ، ففعلت السّباع به كفعلها في الأوّل ، وفعل هو بها كفعله الأوّل ، فلم تزل رابضة حتّى خرج من الباب الّذي دخل منه ، وركب وانصرف ، وأتبعه المتوكّل بمال جزيل « 1 » صلة له .
وقال عليّ بن الجهم : فقمت وقلت : يا أمير المؤمنين ، أنت إمام فافعل كما فعل ابن عمّك . فقال : واللّه لئن بلغني ذلك من أحد من النّاس لأضربنّ عنقه وعنق هذه العصابة كلّهم . فو اللّه ما تحدّثنا بذلك حتّى قتل .
وقد ذكر الحديث أبو عبد اللّه الحافظ النّيسابوريّ في كتابه الموسوم بالمفاخر ، ونسبه إلى جدّه الرّضا عليه السّلام ، وهو أنّه قد دخل على المأمون وعنده زينب الكذّابة ، وكانت تزعم أنّها زينب بنت عليّ بن أبي طالب ، وأنّ عليّا قد دعا لها بالبقاء إلى يوم القيامة ، فقال المأمون للرّضا عليه السّلام : سلّم على أختك .
فقال : « واللّه ما هي بأختي ولا ولدها عليّ بن أبي طالب » . فقالت زينب : ما هو أخي ولا ولده عليّ بن أبي طالب . فقال المأمون للرّضا عليه السّلام : ما مصداق قولك هذا ؟
فقال : « إنّا أهل بيت لحومنا محرّمة على السّباع ، فاطرحها « 2 » إلى السّباع ، فإنّ تك صادقة فإنّ السّباع تعفى لحمها » . قالت زينب : ابتدىء بالشّيخ . قال المأمون : لقد أنصفت ، فقال له : أجل .
ففتحت بركة السباع فنزل الرّضا عليه السّلام إليها ، فلمّا رأته بصبصت « 3 » وأومأت إليه بالسّجود ، فصلّى فيما بينها ركعتين وخرج منها .
هامش
( 1 ) - في م : جليل .
( 2 ) - في ش ، ص : فأظهرها . وفي ر : على ، بدل : إلى .
( 3 ) - في ش ، ص : هفهفت .