تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 147

مساهمون:

ص١٤٧
عبادتها : قلنا أنّ السّيّدة زينب بنت الإمام عليّ عليه السّلام كانت تشبه أباها عليّا وأمّها الزّهراء بالعبادة . كانت تؤدّي النّوافل كاملة ، في كلّ أوقاتها ، حتّى أنّ الحسين عليه السّلام عندما أوصاها ليلة العاشر من المحرّم ، فمن جملة وصاياه ، أن قال لها : أختاه يا زينب ! وأوصيك أن لا تنسيني في نافلة اللّيل ، كما ذكر ذلك الفاضل البيرجنديّ ، وهو مدوّن في كتب السّير والمقاتل . ولم تغفل عن نافلة اللّيل قطّ ، حتّى ليلة العاشر من المحرّم ؛ فقد جاءت الرّواية عن فاطمة بنت الحسين عليه السّلام قالت : أمّا عمّتي زينب ، فإنّها لم تزل قائمة في تلك اللّيلة - أي ليلة عاشوراء - في محرابها تستغيث إلى ربّها ، والنّساء ما هدأت لهنّ عين ، ولا سكنت لهنّ رنّة . الهاشمي ، عقيلة بني هاشم ، / 12 ، 13 - 14 وسيّدتنا الطّاهرة الكريمة زينب بنت الإمام عليّ عليهما السّلام ، هي ممّن اختصّهم اللّه بمحبّته ، وجعلهم من أهل ولايته ، ففتح لها الباب وكشف عنها الحجاب ، فشهدت أسرار ذاته ، ولم يحجبها عنه آثار قدرته ، فعرجت روحها من عالم الأشباح إلى عالم الأرواح ، ومن عالم الملك إلى عالم الملكوت ، حتّى اتّستعت عليها دائرة أرزاق العلوم ، وفتحت لها مخازن الفهوم ، فأنفقت من سعة غناها جواهر العلم المكنون ، ومن مخازن كنوزها يواقيت السّرّ المصون ، فاتّسع لها ميدان المجال ، وركبت أجياد البلاغة ، وفصاحة المقال . وصدق سيّدنا عليّ بن الإمام الحسين عليهما السّلام ، إذ يقول مخاطبا لها : « أنت بحمد اللّه عالمة غير معلّمة ، وفهمة غير مفهّمة » . وحقّا إنّها كذلك ، ولعلّ سرّ ذلك ، أو سبب هذا : « 1 » - مراقبتها الدّائمة للحقّ سبحانه ، وتقواها الحقيقية له تعالى ، واللّه سبحانه وتعالى يقول في ذلك :
وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ
« 1 » ، ويقول سبحانه :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقاناً وَيُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ
هامش
( 1 ) - البقرة : 282 .