طريقنا إلى الشّام ، ما تركت نوافلها اللّيليّة » .
لقد كان النّبيّ صلّى اللّه عليه واله وسلم لا يشغله عن بيت فاطمة عليها السّلام شاغل ، ولا ينساه في ليله ونهاره ، وكلّما دخل يقبّل من فيه من أحفاده ، ويشمّهم ويبتسم لهم ، في ذلك البيت ولدت الحوراء ورأت جدّها المصطفى متمثّلا في أمّها فاطمة بجميع صفاته ومزاياه .
ولقد انعكست صفات فاطمة ومزاياها في نفس ابنتها العقيلة زينب ، وظهرت واضحة جليّة في زهدها وعبادتها وصبرها في الشّدائد .
حتّى أنّها في ليلة الحادي عشر من المحرّم ، وهي تتلوّى من آلام تلك المجزرة الرّهيبة ، وإخوتها صرعى مجزّرين كالأضاحي ، لم تدع صلاة اللّيل وتلاوة القرآن .
لقد عاشت زينب مع جدّها المصطفى خمس سنين ، وبقيت مع أمّها ستّة سنوات إلّا أشهرا ، وفي هذه المرحلة كانت ترى أمّها وهي تقوم إلى الصّلاة والعبادة ، وربّما انقضى الشّطر الأكبر من اللّيل وبقيت جائعة وتعطي طعامها للفقراء والمساكين .
ولا شكّ في أنّ تلك الصّور الّتي كانت تشاهدها الحوراء في سنّ الطّفولة قد انعكست في نفسها ورافقتها حتّى النّفس الأخير من حياتها ، لأنّ مشاهدات الأطفال دائما ما تبقى عالقة في أذهانهم ، وتترك آثارا على حياتهم ، وتظل معهم ما داموا في الحياة .
ثمّ أنّ السّيّدة زينب قد عاشت برعاية أبيها أمير المؤمنين عليه السّلام بعد وفاة أمّها فاطمة الزّهراء ، وتولّت حضانتها مع الحسن والحسين وأمّ كلثوم امرأة من كرام النّساء وأفاضلهنّ ، وهي أمامة بنت زينب بنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلم ، وقد كان تزوّجها أمير المؤمنين عليه السّلام بعد وفاة الصّدّيقة الزّهراء بوصيّة منها .
قالت : أوصيك يا ابن العمّ أن تتزوّج بعد وفاتي من أمامة بنت أختي ، فإنّها ستكون لولدي مثلي .
وفعلا فلقد كانت أمامة كما كانت ترجوه فاطمة عليها السّلام .
وظلّت العقيلة زينب في هذا البيت الكريم في رعاية أبيها وأخويها وخالتها - أمامة - ، وزوجة أبيها أسماء بنت عميس الّتي لم تكن أقلّ عطفا وحنوّا على أولاد فاطمة من أمّها .
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 145
مساهمون: مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
ص١٤٥