تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 118

مساهمون:

ص١١٨
وهو من علمت في ثروته ويساره وكثرة أمواله وخدمه وحشمه يوم ذاك ، وكانت تخدمها العبيد والإماء والأحرار ، ويطوف حول بيتها الهلاك من ذوي الحوائج ، وطالبي الاستجداء ، وكان بيتها الرّفيع وحرمها المنيع لا يضاهيه في العزّ والشّرف وبعد الصّيت إلّا بيوت الخلفاء والملوك ، فتركت ذلك كلّه لوجه اللّه ، وانقطعت عن علائق الدّنيا بأسرها في سبيل اللّه ، وأعرضت عن زهرة الحياة من المال والبيت والزّوج والولد والخدم والحشم ، وصحبت أخاها الحسين عليه السّلام ناصرة لدين اللّه ، وباذلة للنّفس والنّفيس لإمامها ابن بنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلم مع علمها بجميع ما جرى عليها من المصائب والنّوائب كما سمعته في حديث أمّ أيمن مؤثرة الآخرة على الدّنيا والآخرة خير وأبقى . ومن زهدها عليها السّلام بالدّنيا وعدم ركونها إلى نعيمها هو ما رواه البكريّ وغيره أنّ يزيد بن معاوية لعنه اللّه لمّا عزم على إرجاع سبايا النّبوّة من الشّام إلى المدينة بعد أن أحسّ بغضب الرّأي العامّ عليه في قتله الحسين عليه السّلام ، وسبيه بنات رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلم يطاف بهنّ من بلد إلى بلد ، خاف عاقبة أمره وأظهر أنّ هذه الأعمال لم تكن برضا منه ، وصار يلعن عبيد اللّه بن زياد على رؤوس الأشهاد . ومن جملة أعماله الّتي كان يراها بزعمه تبرئ أفعاله أنّه صبّ الأموال العظيمة على الأنطاع ، وأحضر أهل بيت النّبوّة وقال لزينب : يا أمّ كلثوم ! خذي هذه الأموال عوضا عن الحسين واحسبي كأن قد مات ، فقالت : يا يزيد ! ما أقسى قلبك تقتل أخي وتعطيني المال ، واللّه لا كان ذلك أبدا ، وخرجت مع أهل بيتها ، ولم تقبل منه شيئا ، وقد ردّ عليهنّ بعض ما كان أخذ منهنّ ، وفي ذلك مغزل فاطمة بنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلم ومقنعتها وقلادتها وقميصها عليها السّلام ( وهذه الرّواية ) رويت عن أبي مخنف أيضا بتغيير يسير . « 1 » ومن زهدها ما روي عن السّجّاد عليه السّلام من أنّها صلوات اللّه عليها ما ادّخرت شيئا من يومها لغدها أبدا « 1 » . ( وروي ) المجلسيّ وغيره : أنّ الرّسول الّذي ساير أهل البيت في طريقهم من الشّام إلى المدينة كان قد أحسن صحبته لهم ولمّا قربوا من المدينة قالت فاطمة بنت أمير المؤمنين عليها السّلام لأختها زينب : قد وجب علينا حقّ هذا لحسن صحبته لنا فهل لك أن تصليه ، قالت : واللّه ما لنا ما نصله به إلّا أن نعطيه حليّنا ، قالت فاطمة :
هامش
( 1 - 1 ) [ حكاه عنه في أعلام النّساء ، / 17 ] .