تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 117

مساهمون:

ص١١٧
الزّهد من أعلى مقامات السّالكين ، ومن أظهر صفات الأنبياء والمرسلين وعباد اللّه الصّالحين ، به ينال الإنسان الدّرجات الرّفيعة وبه يصل إلى المراتب العالية . ( وقد جاء ) عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلم أنّه قال : « من أراد أن يؤتيه اللّه علما بغير تعلّم ، وهدى بغير هداية فليزهد في الدّنيا » . ( وعنه ) صلّى اللّه عليه واله وسلم : « من زهد في الدّنيا أدخل اللّه الحكمة في قلبه ، فأنطق بها لسانه وعرّفه داء الدّنيا ودواءها ، وأخرجه منها سالما إلى دار السّلام » . وعنه صلّى اللّه عليه واله وسلم : « ازهد في الدّنيا يحبّك اللّه وازهد فيما بأيدي النّاس يحبّك النّاس » . وعنه صلّى اللّه عليه واله وسلم : « إذا أراد اللّه بعبد خيرا زهّده في الدّنيا ، وفقّهه في الدّين ، وبصّره عيوبها ، ومن أوتيهنّ فقد أوتي خير الدّنيا والآخرة » ، فالزّهد من الصّفات الكريمة الّتي خصّ اللّه بها المخلصين من عباده ، وجعلها سببا للتّقرّب إلى حوزة قدسه ، ولذلك كان نبيّنا الهادي والأئمّة المعصومون من أهل بيته عليهم السّلام على جانب عظيم من هذه الصفة الحميدة ، أمّا النّبيّ صلّى اللّه عليه واله وسلم فقد أتاه جبرئيل عليه السّلام بمفاتيح كنوز الدّنيا وقال له : خذها ولا ينقص من حظّك عند ربّك شيء ، فردّها إليه ورفع رأسه إلى السّماء فقال : « لا ، يا رب ! ولكن أجوع يوما وأشبع يوما ، فأمّا اليوم الّذي أجوع فيه فأتضرّع إليك وأدعوك ، وأمّا اليوم الّذي أشبع فيه فأحمدك وأثني عليك » ، وبلغ من زهده صلّى اللّه عليه واله وسلم أنّه كان يشدّ حجر المجاعة على بطنه . ( وأمّا ) أمير المؤمنين عليه السّلام فكان وهو خليفة المسلمين يرقع مدرعته عند الخياط حتّى أحصى فيها سبعين رقعة ، وقد قال عليه السّلام : واللّه لقد رقعت مدرعتي هذه حتّى استحييت من راقعها ، ولقد قال لي قائل : ألا تنبذها ؟ فقلت : اعزب عنّي فعند الصّباح يحمد القوم السّرى ( ودخل ) عليه سويد بن غفلة بعد ما بويع بالخلافة فوجده جالسا على حصير صغير ليس في البيت غيره ، فقال : يا أمير المؤمنين ! بيدك بيت المال ولا أرى في بيتك شيئا ، فقال : يا ابن غفلة ! انّ البيت لا يتأثّث في دار النّقلة ولنا دار أمن نقلنا خير متاعنا إليها وإنّا عن قليل إليها صائرون . ( وأمّا ) الزّهراء عليها السّلام فكان فراشها حصيرا افترش من سعف النّخل ، وجلد شاة ، وكانت تلبس الكساء من صوف الإبل وتطحن بيدها الشّعير وتعجن وتخبز ، وهكذا كان زهد الذّريّة الطّاهرة . ( أمّا ) زينب عليها السّلام فقد كانت في بيت زوجها عبد اللّه بن جعفر الجواد