القائيني البيرجنديّ عن بعض المقاتل المعتبرة عن مولانا السّجّاد عليه السّلام أنّه « 1 » قال : إنّ عمّتي زينب مع تلك المصائب والمحن النّازلة بها في طريقنا إلى الشّام ما تركت نوافلها اللّيليّة « 1 » ، عن الفاضل المذكور أنّ الحسين عليه السّلام لمّا ودع أخته زينب عليها السّلام وداعه الأخير قال لها : يا أختاه ! لا تنسيني في نافلة اللّيل ، وهذا الخبر رواه هذا الفاضل عن بعض المقاتل المعتبرة أيضا .
وفي مثير الأحزان للعلّامة الشّيخ شريف الجواهريّ قدّس سرّه قالت فاطمة بنت الحسين عليه السّلام : وأمّا عمّتي زينب فإنّها لم تزل قائمة في تلك اللّيلة ( أي العاشرة من المحرّم ) في محرابها تستغيث إلى ربّها فما هدأت لنا عين ، ولا سكنت لنا رنة . ( وروى ) بعض المتّتبعين عن « 2 » الإمام زين العابدين عليه السّلام : أنّه قال : إنّ عمّتي زينب كانت تؤدّي صلواتها من قيام الفرائض والنّوافل عند سير القوم بنا من الكوفة إلى الشّام ، وفي بعض المنازل كانت تصلّي من جلوس ، فسألتها عن سبب ذلك فقالت : أصلّي من جلوس لشدّة الجوع والضّعف منذ ثلاث ليال ، لأنّها كانت تقسم ما يصيبها من الطّعام على الأطفال ، لأنّ القوم كانوا يدفعون لكلّ واحد منّا رغيفا واحدا من الخبز في اليوم واللّيلة « 2 » ( 2 * ) .
( أقول ) : فإذا تأمّل المتأمّل إلى ما كانت عليه هذه الطّاهرة من العبادة للّه تعالى والانقطاع إليه لم يشكّ في عصمتها صلوات اللّه عليها ، وإنّها « 3 » كانت من القانتات اللّواتي وقفن حركاتهنّ وسكناتهنّ وأنفاسهنّ للباري تعالى ، وبذلك حصلن على المنازل الرّفيعة ، والدّرجات العالية الّتي حكت برفعتها منازل المرسلين ، ودرجات الأوصياء عليهم الصّلاة والسّلام « 3 » .
صبرها وتحمّلها المشاق وتسليمها لأمر اللّه : الصّبر الممدوح حبس النّفس على تحمّل المشاقّ تسليما لأمر اللّه تعالى كحبسها عن الجزع والهلع عند المصاب وفقد الأحبّة وحبسها عن الشّهوات نزولا على حكم الشّريعة وحبسها على مشقّة الطّاعة تزلفا إلى
هامش
( 1 - 1 ) [ حكاه عنه في أعلام النّساء ، / 19 ] .
( 2 - 2 ) [ حكاه عنه في أعلام النّساء ، / 17 - 18 ] .
( 3 - 3 ) [ حكاه في عقيلة بني هاشم ، / 14 ] .