تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 115

مساهمون:

ص١١٥
التّلبيس ، وآنات كأنّي أسمع خطيب الحكمة ينادي باعلياء الكلمة ، وأولياء أمر الأمّة ، يعرّفهم مواقع الصّواب ويبصّرهم مواضع الارتياب ، ويحذّرهم مزالق الاضطراب ويرشدهم إلى دقائق السّياسة ، ويهديهم طريق الكياسة ، ويرتفع بهم إلى منصّات الرّياسة ، ويصعدهم شرف التّدبير ، ويشرف بهم على حسن المصير ( ا ه ) . ( إذا عرفت ) هذه المقدّمات فاعلم إنّ هذه الفصاحة العلويّة والبلاغة المرتضويّة ، قد ورثتها هذه المخدّرة الكريمة ، بشهادة العرب أهل البلاغة والفصاحة أنفسهم ، فقد تواترت الرّوايات عن العلماء وأرباب الحديث بأسانيدهم عن حذلم بن كثير « 1 » [ . . . ] ومن بلاغتها وشجاعتها الأدبيّة ما ظهر منها عليها السّلام في مجلس ابن زياد « 2 » [ . . . ] ( أقول ) : إنّ بلاغة زينب عليها السّلام وشجاعتها الأدبيّة ليس من الأمور الخفيّة وقد اعترف بها كلّ من كتب في وقعة كربلاء ، ونوّه بجلالتها أكثر أرباب التّاريخ ، ولعمري أنّ من كان أبوها عليّ بن أبي طالب الّذي ملأت خطبه العالم ، وتصدّى لجمعها وتدوينها أكابر العلماء وأمّها فاطمة الزّهراء صاحبة خطبة فدك الكبرى ، وصاحبة الخطبة الصّغرى الّتي ألقتها على مسامع نساء قريش ونقلها النّساء لرجالهنّ ، نعم إنّ من كانت كذلك فحريّة بأن تكون بهذه الفصاحة والبلاغة ، وأن تكون لها هذه الشّجاعة الأدبيّة ، والجسارة العلويّة ، ويزيد الطّاغية يوم ذاك هو السّلطان الأعظم والخليفة الظّاهريّ على عامّة بلاد الإسلام تؤدّي له الجزية الفرق المختلفة والأمم المتباينة في مجلسه الّذي أظهر فيه أبهة الملك وملأه بهيبة السّلطان ، وقد جرّدت على رأسه السّيوف ، واصطفّت حوله الجلاوزة وهو وأتباعه على كراسي الذّهب والفضّة ، وتحت أرجلهم الفرش من الدّيباج والحرير ، وهي صلوات اللّه عليها في ذلّة الأسر دامية القلب باكية الطّرف ، حرّى الفؤاد ، من تلك الذّكريات المؤلمة والكوارث القاتلة ، قد أحاط بها أعداؤها من كلّ جهة ودار عليها حسّادها من كلّ صوب ، ومع ذلك كلّه ترمز للحقّ بالحقّ ، وللفضيلة بالفضيلة فتقول ليزيد غير مكترثة بهيبة ملكه ، ولا معتنية بأبّهة سلطانه : « أمن العدل يا بن الطّلقاء ؟ » وتقول له أيضا :
هامش
( 1 ) - [ ثمّ ذكر خطبتها في الكوفة وسيأتي ذكرها ] . ( 2 ) - [ ثمّ ذكر خطبتها عليها السّلام في مجلس ابن زياد ويزيد لعنة اللّه عليهما ] .