تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 114

مساهمون:

ص١١٤
صوابا مستقيما أمّا اللّفظ فلا يقنع به قانع حتّى يكون على ما وصفناه ( قلت ) وهذا الّذي ذكره لا ينطبق كلّ الانطباق إلّا على كلام سيّد الفصحاء ، وإمام البلغاء ، أمير المؤمنين عليه السّلام ، الّذي قيل فيه : كلامه فوق كلام المخلوق ودون كلام الخالق ، وشاهدي على ما أقول هو كتاب نهج البلاغة الّذي جمعه الشّريف الرّضي رضى اللّه عنه من كلامه عليه السّلام ويعجبني أن أنقل كلمة العلّامة الشّيخ محمّد عبده فيه فإنّها كلمة ثمينة لا يمكنني الإعراض عنها ( قال ) : أوفى لي حكم القدر بالاطّلاع على كتاب نهج البلاغة صدفة بلا تعمّل ، أصبته على تغيّر حال ، وتبلبل بال ، وتزاحم أشغال ، وعطلة من أعمال ، فحسبته تسلية ، وحيلة للتّخلية ، فتصفّحت بعض صفحاته ، وتأمّلت جملا من عباراته ، من مواضع مختلفات ، ومواضيع متفرّقات ، وكان يخيل لي في كلّ مقام أنّ حروبا شبّت ، وغارات شنّت ، وأنّ للبلاغة دولة ، وللفصاحة صولة ، وأنّ للأوهام عرامة ، وللرّيب دعارة ، وأنّ جحافل الخطابة وكتائب الذّرابة في عقود النّظام ، وصفوف الانتظام ، تنافح بالصّفيح الأبلج ، والقويم الأملج ، وتملج المهج ، بروائع الحجج ، وتفلّ ذعارة الوساوس ، وتصيب مقاتل الخوانس ، فما أنا إلّا والحقّ منتصر ، والباطل منكسر ، ومرج الشّك في خمود وهرج الرّيب في ركود ، وان مدير تلك الدّولة ، وباسل تلك الصّولة ، وهو حامل لوائها الغالب ، أمير المؤمنين عليّ ابن أبي طالب ، بل كنت كلّما انتقلت من موضع إلى موضع ، أحسّ بتغيّر المشاهد ، وتحوّل المعاهد ، فتارة كنت أجدني في عالم يغمره من المعاني أرواح عالية ، في حلل من العبارات الزّاهية تطوف على النّفوس الزّاكية ، وتدنو من القلوب الصّافية توحي إليها رشادها وتقوم منها منآدها ، وتنفر بها عن مداحض المزالّ ، إلى جوادّ الفضل والكمال ، وطورا كانت تنكشف لي الجمل عن وجوه باسرة ، وأنياب كاشرة ، وأرواح في أشباح النّمور ، ومخالب النّسور ، وقد تحفّزت للوثاب ، ثمّ انقضّت للاختلاب ، فخلبت القلوب عن هواها ، وأخذت الخواطر دون مرماها ، واغتالت فاسد الأهواء وباطل الآراء ، وأحيانا كنت أشهد أنّ عقلا نورانيّا ، لا يشبه خلقا جسدانيّا ، فصل عن الموكب الإلهيّ واتّصل بالرّوح الانسانيّ فخلعه من غاشيات الطّبيعة ، وسما به إلى الملكوت الأعلى ، ونما به إلى مشهد النّور الأجلى ، وسكن به إلى عمار جانب التّقديس ، بعد استخلاصه من شوائب