تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 113

مساهمون:

ص١١٣
المتأمّل رأى فيه علما جمّا ، فإذا عرف صدوره من طفلة كزينب عليها السّلام يوم ذاك بانت له منزلتها في العلم والمعرفة . « 1 » ( ويظهر ) من الفاضل الدّربنديّ وغيره : إنّها كانت تعلم علم المنايا والبلايا كجملة من أصحاب أمير المؤمنين عليه السّلام ، منهم ميثم التّمّار ، ورشيد الهجري ، وغيرهما ، بل جزم في أسراره أنّها صلوات اللّه عليها أفضل من مريم ابنة عمران وآسية بنت مزاحم وغيرهما من فضليات النّساء ، وذكر قدّس سرّه عند كلام السّجّاد عليه السّلام لها عليها السّلام : « يا عمّة ! أنت بحمد اللّه عالمة غير معلّمة وفهمة غير مفهّمة » ؛ إنّ هذا الكلام حجّة على أنّ زينب بنت أمير المؤمنين عليه السّلام كانت محدّثة أي ملهمة ، وأنّ علمها كان من العلوم اللّدنّيّة والآثار الباطنيّة « 1 » ؛ ( ومن نظر ) في أسرار الشّهادة رأى فيه من الاستنباطات والتّحقيقات في حقّ زينب صلوات اللّه عليها ما هو أكثر ممّا ذكرناه . فصاحتها وبلاغتها وشجاعتها الأدبيّة : الفصاحة هي الإبانة والظّهور يقال : كاتب فصيح وشاعر فصيح . والبلاغة هي الوصول والانتهاء يقال كلام بليغ وإنسان بليغ ويجمعهما حسن الكلام ( قال أبو هلال العسكريّ ) : إنّما يحسن الكلام بسلاسته وسهولته ، وتخيّر لفظه ، وإصابة معناه ، وجودة مطالعه ، ولين مقاطعه واستواء تقاسيمه ، وتعادل أطرافه ، وتشبّه أعجازه بهواديه ، وموافقة مآخره لمباديه فتجد المنظوم مثل المنثور ، في سهولة مطلعه ، وجودة مقطعه وحسن رصفه وتأليفه ، وكمال صوغه وتركيبه ، ومتى جمع الكلام بين العذوبة والجزالة ، والسّهولة والرّصانة ، والرّونق والطّلاوة ، وسلم من حيف التّأليف وبعد من سماجة التّركيب ، ورد على الفهم الثّاقب فقبله ولم يردّه ، وعلى السّمع المصيب فاستوعبه ولم يمجّه ، والنّفس تقبل اللّطيف ، وتنبو عن الغليظ ، والفهم يأنس بالمعروف ، ويسكن إلى المألوف ، ويصغي إلى الصّواب ، ويهرب من المحال ، وليس الشّأن في إيراد المعاني ، فالمعاني يعرفها العربيّ والعجميّ ، والقرويّ والبدويّ ، وإنّما هو جودة اللّفظ وصفاؤه ، وحسنه وبهاؤه ونزاهته ونقاؤه ، وليس يطلب من المعنى إلّا أن يكون
هامش
( 1 - 1 ) [ حكاه عنه في العوالم ( المستدرك ) ، 11 - 2 / 957 ] .