تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 109

مساهمون:

ص١٠٩
الأجانب ، فضلا عن أمسّ الأقارب ، فليت شعري ما الّذي حوّل ذلك القلب الرّقيق إلى قلب أصلد وأصلب من الصّخر الأصم ، نعم كانت شقيقة الحسين عليه السّلام أخته بتمام معاني الكلمة ( 5 * ) ، فلا غرو إن شاطرت سيّدة الطّفّ زينب أخاها الحسين عليه السّلام في الكوارث وآلام الحوادث فقد شاطرته في شرف الأبوين ومواريث الوالدين خلقا وخلقا ومنطقا ، « 1 » وعليه فإنّها على رقّة عواطفها وسرعة تأثّرها تمكّنت من تبديل حالتها والاستيلاء على نفسها بنفسها من حين ما أوحى إليها الحسين عليه السّلام بأسرار نهضته وآثار حركته وأنّه لا بدّ أن يتحمّل أعباء الشّهادة وما يتبعها من مصائب ومصاعب في سبيل الملّة وإحياء شريعة جدّه ، وشعائر مجده لكنّه سيّار يطوي السّرى إلى حدّ مصرعه في كربلاء « 1 » ، ثمّ لا بدّ وأن تنوب هي عن أخيها في إنجاز مهمّته ، وإبلاغ حجّته ، في تحمّل الخطوب وإلقاء الخطب ، ومكايدة الآلام من كربلاء إلى الكوفة ، ثمّ إلى الشّام ، قائمة بوظيفته ، محافظة على أسرار نهضته ناشرة لدعوته في كلّ أين وآن ، منتهزة سوانح الفرص ، وهو معها أينما كانت يباريها ، لكنّه على عوالي الرّماح خطيبا كما هي الخطيبة بلسان المقال انتهى ( 2 * ) . ( وقال ) الفاضل العلّامة الأجل المولى محمّد حسن القزوينيّ في كتابه المسمّى ( برياض الأحزان وحدائق الأشجان ) « 2 » يستفاد من آثار أهل البيت جلالة شأن زينب الكبرى بنت أمير المؤمنين عليهما السّلام ووقارها وقرارها بما لا مزيد عليه حتّى أوصى إليها أخوها عليه السّلام ما أوصى قبل شهادته ، وأنّها من كمال معرفتها ووفور علمها وحسن أعراقها وطيب أخلاقها كانت تشبه أمّها ستّ النّساء فاطمة الزّهراء عليها السّلام في جميع ذلك ، وفي الخفارة والحياء ، وأباها في قوّة القلب في الشّدّة ، والثّبات عند النّائبات ، والصّبر على الملمّات ، والشّجاعة الموروثة من صفاتها ، والمهابة المأثورة من سماتها « 2 » وقد يستند في جميع ما ذكرناه إلى ما رواه في كامل الزّيارة من موعظتها لابن أخيها الإمام السّجّاد زين العابدين عليه السّلام حين المرور بمصارع الشّهداء ، ثمّ ساق حديث أمّ أيمن الآتي في الأخبار المرويّة عن زينب عليها السّلام .
هامش
( 1 - 1 ) [ العيون : إلى أن يقول : ] . ( 2 - 2 ) [ حكاه عنه في أعلام النّساء ، / 80 ] .