تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 108

مساهمون:

ص١٠٨
أخيها بهذه الأبيات وعرفت أنّ أخاها قد يئس من الحياة ومن الصّلح مع الأعداء وأنّه قتيل لا محالة وإذا قتل فمن يكون لها والعيال والصبيّة في عراء وغربة وألدّ الأعداء محيط بهم ومتربّص لهم الدّوائر ، لهذه ولتلك صرخت أخت الحسين عليها السّلام نادبة أخاها وتمثّل لديها ما يجري عليها وعلى أهله ورحله بعد قتله ، وقالت : « اليوم مات جدّي وأبي وأمّي وأخي » ثمّ خرّت مغشيّة عليها ، إذ غابت عن نفسها ولم تعد تملك اختيارها ، فأخذ أخوها الحسين عليه السّلام رأسها في حجره يرشّ على وجهها من مدامعه حتّى أفاقت وسعد بصرها بنظرة من شقيقها الحسين عليه السّلام وأخذ يسلّيها ( وبعض التّسلية تورية ) فقال : « يا أختاه أنّ أهل الأرض يموتون وأهل السّماء لا يبقون فلا يبقى إلّا وجهه ، وقد مات جدّي وأبي وأمّي وأخي وهم خير منّي ، فلا يذهبنّ بحلمك الشّيطان » ولم يزل بها حتّى أسكن بروحه روعها ونشف بطيب حديثه دمعها ، ولكن في المقام سرّ مكتوم ، فإنّ زينب تلك الّتي لم تستطع أن تسمع من نعي أخيها وهو حيّ كيف تجلّدت في مذبح أخيها وأهلها بمشهد منها ورأت رأسه ورؤوسهم مرفوعة على القنا ، وتلعب بها صبيان كالأكر ، ينكت ابن زياد ويزيد ثنايا أخيها بين الملأ بالقضيب إلى غير ذلك من مصائب لا تطيق رؤيتها
هامش
- هي سيّدة الطّفّ ، وكان ابن عباس ينوه عنها بعقيلة بني هاشم ولدتها الزّهراء بعد شقيقها الحسين بسنتين وتزوّجها عبد اللّه ابن عمّها جعفر الطّيّار ( 1 ) ( 2 ) بعد وفاة أختها في خلافة عثمان أو معاوية ( 2 ) ، وكانت قطب دائرة العيال في الخيّم الحسينيّ ( 3 ) ، وقد أفرغ لسان الملك ترجمتها في مجلّد خاصّ بها من موسوعة ( ناسخ التّواريخ ) وجاء في الخيرات الحسان وغيره أن مجاعة أصابت المدينة فرحل عنها عبد اللّه بن جعفر بأهله إلى الشّام في ضيعة له هناك وقد حمت زوجته زينب من وعثاء السّفر أو ذكريات أحزان وأشجان من عهد سبي يزيد لآل الرّسول ثمّ توفّيت على أثرها في نصف رجب سنة 65 ودفنت هناك حيث المزار المشهور ، وقال جماعة : إنّ هذا لزينب الصّغرى كما هو مرسوم على صخرة القبر وأنّ الكبرى توفّيت بمصر ودفنت عند قناطر السّباع حيث‌المزار المشهور بالقاهرة ا ه ( أقول ) قد عرفت أخبار ولادتها ممّا تقدّم وسيأتي خبر تزويجها وتحقيق حال أمّ كلثوم ووفاة زينب ومحلّ دفنها وغير ذلك من أحوالها وأحوال أختها صلوات اللّه عليهما في مطاوي كتابنا هذا ، أمّا صاحب النّاسخ فلم يخصّ زينب بمجلّد من كتابه وكتاب الطّراز المذهب هو لولده عبّاس قليخان المستوفي وليس للوالد . ( 1 ) . [ إلى هنا حكاه عنه في مرقد العقيلة زينب ، / 198 ] . ( 2 - 2 ) . [ في المعالي ووسيلة الدّارين : كانت زينب خرجت مع أخيها الحسين عليه السّلام ] . ( 3 ) . [ إلى هنا حكاه عنه في المعالي ، 2 / 224 - 225 ووسيلة الدّارين ، / 432 ] .