ولمّا غربت شمس الرّسالة ، وغابت الأنوار الفاطميّة ، وتزوّج أمير المؤمنين بأمامة بنت أبي العاص وأمّها زينب بنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلم بوصيّة من فاطمة عليها السّلام إذ قالت :
« وأوصيك أن تتزوّج بأمامة بنت أختي زينب تكون لولدي مثلي » قامت أمامة بشؤون زينب خير قيام ، كما كانت تقوم بشؤون بقيّة ولد فاطمة وكانت أمامة هذه من النّساء الصّالحات القانتات العابدات ، وكانت زينب عليها السّلام تأخذ التّربية الصّالحة والتّأديب القويم من والدها الكرّار وأخويها الكريمين الحسن والحسين عليهما السّلام إلى أن بلغت من العلم والفضل والكمال مبلغا عظيما كما سيأتي في بيان علمها وفضلها .
شرفها ومجدها عليها السّلام : الشّرف في اللّغة هو العلو ، وشرف شرافة وشرفا أي علا في دين أو دنيا فهو شريف أي ذو شرف ، والشّرف في النّسب اتّصاله بعظيم من العظماء وأظهر أفراد هذا النّوع هم الذّرية الطّاهرة من آل الرّسول . والمجد لغة يطلق على الشّرف الواسع ، ويطلق على الكرم والعزّ والجاه ، والمجد المؤثل هو الشّرف المؤصل ، يقال تأثل الشّيء أي تأصّل وتعظّم ، وعن الشّيخ أبي عليّ : المجد هو العلو والكمال والرّفعة والتّمجيد أن ينسب الإنسان إلى المجد كما ينسب إلى الشّرف في الآباء أو إلى عمله الشّريف فهو التّشريف والتّعظيم ، فإذا سمعت هذا فاستمع لما يوحى إليك ، قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلم :
« كلّ بني أمّ ينتمون إلى عصبتهم ، إلّا ولد فاطمة فإنّي أنا أبوهم وعصبتهم » « 1 » ، وقد روي هذا الحديث بالإسناد إلى فاطمة بنت الحسين عليها السّلام عن فاطمة الكبرى عليها السّلام بنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلم ، ورواه الطّبرانيّ وغيره بأسانيدهم المختلفة ، كما في الشّرف المؤبد للنّبهانيّ « 2 » عنه صلّى اللّه عليه واله وسلم : « أنّ اللّه عزّ وجلّ جعل ذريّة كل نبيّ في صلبه وأنّ اللّه تعالى جعل ذرّيّتي في صلب عليّ بن أبي طالب » والرّوايات بهذا المعنى كثيرة ، وهذا الشّرف الحاصل لزينب عليها السّلام شرف لا مزيد عليه ، فإذا ضممنا إلى ذلك أنّ أباها عليّ المرتضى وأمّها فاطمة الزّهراء وجدّتها خديجة الكبرى وعمّها جعفر الطّيّار في الجنّة وعمّتها أمّ هاني بنت أبي
هامش
( 1 ) - أورده النّبهانيّ في الشّرف المؤبد ( ص 51 ) وقال الصّبان في إسعاف الرّاغبين هذه الخصوصيّة لأولاد فاطمة عليها السّلام فقط دون أولاد بقيّة بناته صلّى اللّه عليه واله وسلم فلا يطلق عليه صلّى اللّه عليه واله وسلم أنّه أب لهم وانّهم بنوه كما يطلق ذلك على أولاد فاطمة عليها السّلام ، نعم يطلق عليهم أنّهم من ذريّته ونسله وعقبه .
( 2 ) - ص 53 طبع بيروت سنة 1309 .