حتّى قيل عنها : « كانت مشيتها مشية أبيها رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم ، ومنطقها كمنطقه » .
وكذلك كانت ابنتها زينب عليها السّلام ، فأنّها أشبهت أباها أمير المؤمنين عليه السّلام ، حتّى قيل عنها : « كأنّها تفرغ عن لسان أبيها أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السّلام » .
« إشارة ثالثة » [ زينب عليها السّلام تشبه أمّها ] : إنّ زينب عليها السّلام في خطبتها أشبهت أمّها فاطمة الزّهراء عليها السّلام في خطبتها ، وذلك من وجهات وحيثيات تالية :
1 - من حيث الفصاحة والبلاغة ، فإنّهما من هذه الحيثيّة متشابهان كاملا .
2 - من حيث الشّجب والتّنديد ، فإنّهما عليهما السّلام كانا معا في مقام الاحتجاج والمخاصمة .
3 - من حيث المظلوميّة ، فإنّهما عليهما السّلام كانا معا مظلومتين ، وبخطبتهما أثبتا للتّاريخ والأجيال مظلوميّتهما .
4 - من حيث إحقاق الحقّ وإتمامه ، وإبطال الباطل وكشفه ، فالخطبتان معا متشابهتان في إظهار نفاق المنافقين ، وإبطال مزاعم الّذين صادروا الخلافة ، وغصبوا الحقّ الشّرعيّ الّذي جعله اللّه تعالى للأئمّة من أهل البيت عليهم السّلام .
سبق في ألقاب السّيّدة زينب عليها السّلام ، أنّ من ألقابها : « العابدة » ، علما بأنّ من أسرار تشريع العبادة وعللها : الشّكر للّه تعالى على نعمه الكثيرة الّتي لا تحصى ، ومواهبه العظيمة الّتي لا تعدّ ولا تدرك عظمتها .
[ . . . ] والسّيّدة زينب عليها السّلام كانت قد وقفت نفسها للّه تعالى ، وصرفت عمرها في طاعة اللّه وعبادته ، وأحسّت بوجودها برد العبوديّة للّه تعالى ولذّته ، حتّى أنّه قيل : إنّ أخاها الإمام الحسين عليه السّلام كان قد قال لها في جملة وصاياه لها في وداعه الأخير من يوم عاشوراء : « يا أختاه ! لا تنسيني في نافلة اللّيل » ، كما ذكر ذلك العالم الجليل والفاضل النّبيل شيخنا الموثّق الشّيخ محمّد باقر صاحب كتاب « الكبريت الأحمر » في بعض تأليفاته ، نقلا عن بعض المقاتل المعتبرة ، وذكر عن الإمام زين العابدين عليه السّلام حديثا مفصّلا أيضا خلاصته : إنّ عمّته السّيّدة زينب عليها السّلام كان لا يفوتها في طول السّبي والأسر نافلة اللّيل ، بل كانت تصلّيه بإقبال ، مع ما جرى عليها من المصائب والرّزايا ، ومع ما
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 102
مساهمون: مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
ص١٠٢