تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 101

مساهمون:

ص١٠١
الكوفة ، ثمّ حرموا منها ، كانوا قد اشتدّ بهم الشّوق إلى استماعها ، وخاصّة بعد طول مدّة ويأس منها ، ولذلك لمّا فوجئوا بصوت أمير المؤمنين عليه السّلام يقرع مسامعهم ، أقبلوا على استماعه بكلّ وجودهم ، فارتدّت في صدورهم أنفاسهم ، وسكنت عن الحركة أجسامهم ، شوقا إليه وتلهّفا عليه ، ويؤيّد ذلك : التّأثير الشّديد الّذي انطبع به أهل الكوفة من استماع خطبتها عليها السّلام ، حتّى أنّ الرّاوي يقول : وإذا بشيخ كبير يبكي ويقول مكرّرا : بأبي أنتم وأمّي ، كهولكم خير الكهول ، ونساؤكم خير النّساء . 3 - إنّها عليها السّلام لعظيم بلاغتها ، وكبير فصاحتها ، وجميل بيانها ، وعذب لسانها ، استطاعت أن تسخّر قلوب أهل الكوفة ، وأن تشلّ أبدانهم من الحركة ، وأنفاسهم من التّردّد والخلجان ، وذلك حرصا منهم على الإصغاء لها والاستماع إليها ، فإنّ من البيان لسحرا ، كما ورد في الحديث الشّريف . 4 - إنّها عليها السّلام حين خطبت على أهل الكوفة ، كانت قد عرفت تلهّفهم إلى كلامها ، واشتياقهم إلى بيانها ، وأنّهم سيصغون إليها للتّعرّف عليها ، وكذلك كان أهل الكوفة ، فإنّهم لمّا فوجئوا بدخول قافلة الأسرى مع الرّؤوس والسّبايا ، أحبّوا أن يتعرّفوا عليهم ، وخاصّة مع ما وجّهته الهيئة الحاكمة من تهمة الخوارج إليهم ، ومن يكون أوثق عند التّعريف من الشّخص نفسه ؟ ولذلك لمّا أومأت عليها السّلام إليهم بالسّكوت ، وعرفوا أنّها تريد بيان ما يتمنّونه ، أصغوا إلى كلامها بكلّ وجودهم ، حتّى حبست أنفاسهم ، وسكنت حركاتهم . 5 - وقد يوجّه إصغاء أهل الكوفة واستماعهم إليها عليها السّلام بكلّ الوجوه الأربعة ، ولعلّه هو الأوجه ، إذ لا منافاة بينها . « إشارة ثانية » [ زينب عليها السّلام تشبه أباها ] : يقول علماء النّفس : إنّ قاعدة الوراثة الموجودة في الأولاد ، ووراثتهم عن الآباء والأمّهات ، تطبع عادة الأولاد الذّكور على الشّباهة بالأبّ ، والإناث على الشّباهة بالأمّ ، لكن هذه القاعدة الوراثيّة لم تنطبق بالنسبّة إلى فاطمة الزّهراء عليها السّلام ، حيث أنّها عليها السّلام لم تشبه أمّها خديجة ، وإنّما أشبهت أباها رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلم ،
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 101 | مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية