كذلك ، فقد وثق بها أخوها الإمام الحسين عليه السّلام وابن أخيها الإمام زين العابدين عليه السّلام ، بعد أن وثق بها جدّها رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلم وأبوها أمير المؤمنين عليه السّلام وأمّها فاطمة الزّهراء عليها السّلام وأخوها الإمام الحسن عليه السّلام ، كيف لا وقد أهّلها اللّه تعالى للوثاقة ، وانتجبها لذلك ، حيث جعلها « عالمة غير معلّمة ، وفهمة غير مفهّمة » كما قال عنها الإمام زين العابدين عليه السّلام .
فكانت عليها السّلام خازنة للأسرار ، حافظة للودائع ، مؤدّية للأمانات ، مأمونة عند النّاس ، مقبولة لديهم ، حتّى أنّ الإمام زين العابدين عليه السّلام كان إذا أراد أن يقع ما ينقله للنّاس في قلوبهم ، ويأخذ منهم مأخذه ، أسند الخبر إلى عمّته السّيّدة زينب عليه السّلام ، وكذلك كان ابن عبّاس مع جلالته ووجاهته بين النّاس ، وشهرته بينهم بحبر الأمّة وصدق اللّهجة ، فإنّه ، مع ذلك ، كان إذا أراد وقع الخبر في النّفوس أسنده إلى السّيّدة زينب عليها السّلام وقال : « حدّثتنا عقيلتنا . . . » .
مرّ في فصل ألقاب السّيّدة زينب عليها السّلام : إنّ من ألقابها : « الفصيحة البليغة » ، وكانت كذلك حقّا . ولا يخفى ، أنّ البلاغة والفصاحة من الكمالات النّفسيّة ، والفضائل المعنويّة ، الّتي ترفع قدر صاحبها ، وتكسوه جمالا وجلالا ، وهيبة وعظمة ، ويكفي البلاغة والفصاحة فخرا أنّ اللّه تبارك وتعالى جعلها أشرف معجزات رسوله صلّى اللّه عليه واله وسلم ، بل ومعجزته الخالدة الّتي كتب لها الخلود إلى يوم القيامة ، ألا وهو القرآن العظيم ، والكتاب العزيز الّذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من عزيز حميد .
نعم ، كانت السّيّدة زينب عليها السّلام جديرة بهذا اللّقب ، وحقيقة به وذلك لأمور :
1 - إنّها عليها السّلام من أهل بيت الوحي ، الّذين نزل القرآن في بيوتهم ، فزانها كبقيّة أهل البيت عليهم السّلام نور القرآن ، وكساها جلاله وجماله ، وفصاحته وبلاغته .
2 - إنّها عليها السّلام عقيلة بني هاشم ، وبنو هاشم سادة البطحاء ، ولباب العرب ، ومن قد خصّوا بالفصاحة والبلاغة واشتهروا بها .
3 - إنّها عليها السّلام عقيلة خدر الرّسالة ، وجدّها رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلم القائل : « أنا أفصح من نطق بالضّاد » .
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 99
مساهمون: مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
ص٩٩