فعرض عليه الوليد الصّلة ، و [ قضاء ] الدّين .
قال [ عمر ] : لا حاجة لي في ذلك ، إنّي سألت صدقة أبي أن أتولّاها ، فأنا أولى بها من ابن أخي ، فاكتب لي في ولايتها .
فوضع الوليد في رقعة أبيات ربيع بن أبي الحقيق شعرا :
إنّا إذا مالت دواعي الهوى * وانصت السّامع للقائل
واصطرع القوم بألبابهم * نقضي بحكم عادل فاصل « 1 »
لا نجعل الباطل حقّا ولا * تلظّ « 2 » دون الحقّ بالباطل
نخاف أن تسفه أحلامنا * فنخمل « 3 » الدّهر مع الخامل
ثمّ رفع الرّقعة إلى أبان ، وقال : ادفعها إليه ، أن لا أدخل على ولد فاطمة بنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله غيرهم ، وانصرف عنه عمرو غضبانا ، ولم يقبل له صلة . ولو أفاد الوليد هذا القول فيما تغلّب عليه « 4 » لكان أولى به .
[ ضبط الغريب ]
قوله : ( واصطرع القوم بألبابهم ) .
الصّرع : طرح الإنسان بالأرض ، فتقول صرعته طرحا ، إذا طرحته بالأرض .
والمصارعة : تعالج الاثنين أيّهما يصرع صاحبه .
الألباب : هاهنا جمع تلبيب ، يقال : منه تلبيب وتلابيب . والتّلبيب : مجمع ما في موضع اللّبّة من ثياب الرّجل . واللّبة : موضع واسطة العقد إذا عدل في العنق .
قال ذو الرّمّة « 5 » :
هامش
( 1 ) - وفي عمدة الطّالب ص 86 :واضطرب القوم بأحلامهم * نقضي بحكم فاصل عادل( 2 ) - في المناقب 4 / 174 ، والعمدة أيضا : نلفظ .
( 3 ) - هكذا في نسخة - ز - وفي الأصل : فنخسر .
( 4 ) - إشارة إلى ردّ الخلافة إلى أهلها .
( 5 ) - وفي نسخة ز : ابن الرّقمة .