النّاس ، يسمعون بكاءها وندبتها ، فكان مروان بن الحكم ، على شدّة عداوته لبني هاشم ، يجيء في من يجيء فلا يزال يسمع ندبتها ويبكي .
فمن قولها في رثاء ولدها العبّاس ما أنشده أبو الحسن الأخفش في شرح كامل المبرّد :
يا من رأى العبّاس كر * ر على جماهير النّقد
ووراه من أبناء حي * در كلّ ليث ذي لبد
أنبئت أنّ ابني أصي * ب برأسه مقطوع يد
ويلي على شبلي أما * ل برأسه ضرب العمد
لو كان سيفك في يدي * ك لما دنا منه أحد
( النّقد ) : نوع من الغنم قصار الأرجل ، قباح الوجوه .
وزاد البيت حسنا أنّ العبّاس من أسماء الأسد . وقولها في رثاء أولادها الأربعة : « 1 »
لا تدعونّي ويك أمّ البنين * تذكّريني بليوث العرين
كانت بنون لي أدعى بهم * واليوم أصبحت ولا من بنين
أربعة مثل نسور الرّبى * قد واصلوا الموت بقطع الوتين
تنازع الخرصان أشلاءهم * فكلّهم أمسى صريعا طعين
يا ليت شعري أكما أخبروا * بأنّ عبّاسا قطيع اليمين
الأمين ، أعيان الشّيعة ، 8 / 389 ، أعيان الشّيعة ، 4 / 130
قالوا : وكانت ( أمّ البنين ) فاطمة بنت حزام ، تخرج إلى البقيع كلّ يوم بعد واقعة الطّفّ ، وتحمل عبيد اللّه بن العبّاس معها ، فترثي أولادها وتندبهم بأشجى ندبة وأحرقها ، فيجتمع لسماع رثائها أهل المدينة - وفيهم العدوّ اللّدود لأهل البيت مروان بن الحكم - فيبكون لشجي النّدبة ورقيق الرّثاء .
هامش
( 1 ) - [ مكانه في الأعيان ، 4 / 130 : « وكانت أمّ البنين أمّ هؤلاء الاخوة الأربعة تخرج إلى البقيع كلّ يوم وترثي أولادها فيجتمع لسماع رثائها أهل المدينة ، فيبكون ويبكي مروان . ذكره أبو الحسن الأخفش في شرح الكامل للمبرّد فمن قولها : » ] .