لا أرهب الموت إذ الموت زقا * حتّى أوارى في المصاليت لقى
إنّي أنا العبّاس أغدو بالسّقا * ولا أهاب الموت يوم الملتقى
فضربه حكيم بن طفيل الطّائيّ السّنبسيّ على يمينه ، فبراها ، فأخذ اللّواء بشماله وهو يقول :
واللّه إن قطعتم يميني * إنّي أحامي أبدا عن ديني
فضربه زيد بن ورقاء الجهنيّ على شماله فبراها ، فضمّ اللّواء إلى صدره ( كما فعل عمّه جعفر ، إذ قطعوا يمينه ويساره في مؤتة ، فضمّ اللّواء إلى صدره ) وهو يقول :
ألا ترون معشر الفجّار * قد قطعوا ببغيهم يساري
فحمل عليه رجل تميميّ من أبناء أبان بن دارم ، فضربه بعمود على رأسه ، « 1 » فخرّ صريعا إلى الأرض ، ونادى بأعلى صوته : أدركني يا أخي . فانقضّ عليه أبو عبد اللّه كالصّقر ، فرآه مقطوع اليمين واليسار ، مرضوخ الجبين ، مشكوك العين بسهم ، مرتثّا بالجراحة ، « 2 » فوقف عليه منحنيا وجلس عند رأسه يبكي حتّى فاضت نفسه ، ثمّ حمل على القوم ، فجعل يضرب فيهم يمينا وشمالا ، فيفرّون من بين يديه كما تفرّ المعزى إذا شدّ فيها الذّئب .
وهو يقول : أين تفرّون وقد قتلتم أخي ؟ أين تفرّون وقد فتتّم عضدي ؟ ثمّ عاد إلى موقفه منفردا « 1 » وكان العبّاس آخر « 3 » من قتل من « 3 » المحاربين لأعداء الحسين عليه السّلام « 2 » ولم يقتل بعده إلّا الغلمان الصّغار من آل أبي طالب الّذين لم يحملوا السّلاح .
السّماوي ، إبصار العين ، / 30
أقول : قال أهل السّير في سيرهم ، وأرباب المقاتل في مقاتلهم : فضربه حكيم بن الطّفيل الطّائيّ السّنبسيّ على يمينه فبراها ، فأخذ اللّواء بشماله وهو يقول :
واللّه إن قطّعتم يميني * إنّي أحامي أبدا عن ديني
فضربه زيد بن ورقاء الجهنيّ ، وفي بعض النّسخ : زيد بن ورقاء الجهنيّ ، على شماله
هامش
( 1 - 1 ) [ حكاه عنه في المعالي ، 1 / 447 ] .
( 2 - 2 ) [ حكاه عنه في العيون ، / 165 ] .
( 3 - 3 ) [ لم يرد في العيون ] .