فبراها ، فضمّ اللّواء إلى صدره كما فعل عمّه جعفر بن أبي طالب إذ قطعوا يمينه ويساره في مؤتة ، فضمّ اللّواء إلى صدره وهو يقول :
ألا ترون معشر الفجّار * قد قطعوا ببغيهم يساري
الحائري ، ذخيرة الدّارين ، 1 / 145
فرجع إلى أخيه يخبره ، فسمع الأطفال يتصارخون من العطش فلم تتطامن نفسه على هذه الحال ، وثارت به الحميّة الهاشميّة :
يوم أبو الفضل تدعو الظّاميات به * والماء تحت شبا الهنديّة الخذم
والخيل تصطكّ والزّغف الدّلاص على * فرسانها قد غدت نارا على علم
وأقبل اللّيث لا يلويه خوف ردى * بادي البشاشة كالمدعوّ للنّعم
يبدو فيغدو صميم الجمع منقسما * نصفين ما بين مطروح ومنهزم « 1 »
ثمّ أنّه ركب جواده ، وأخذ القربة ، فأحاط به أربعة آلاف ورموه بالنّبال ، فلم ترعه كثرتهم ، وأخذ يطرد أولئك الجماهير وحده ، ولواء الحمد يرفّ على رأسه ، ولم يشعر القوم أهو العبّاس ، يجدّل الأبطال أم أنّ الوصيّ يزأر في الميدان ؟ فلم تثبت له الرّجال ، ونزل إلىالفرات مطمئنّا غير مبال بذلك الجمع :
ودمدم ليث الغاب يعطو بسالة * إلى الماء لم يكبر عليه ازدحامها
وخاض بها بحرا يرفّ عبابه * ضبّا ويد الأقدار جالت سهامها
ألمّت به سوداء يخطف برقها ال * بصائر من رعب ويعلو قتامها
جلاها بمشحوذ الغرارين أبلج * يدبّ به للدّارعين حمامها
فحلّأها عن جانب النّهر عنوة * وولّت هواديها يصلّ لجامها
ثنى رجله عن صهوة المهر وامتطى * قرى النّهر واحتلّ السّقام همامها
وهبّ إلى نحو الخيام مشمّرا * لريّ عطاشى قد طواها أوامها « 2 »
هامش
( 1 ) - من قصيدة للحاجّ هاشم الكعبيّ ذكرت في أعيان الشّيعة بترجمته .
( 2 ) - للشّيخ حسن مصبح الحلّيّ ذكرت في قمر بني هاشم .