واللّه ما رضى ولا يرضى ، قتلت الرّجال ، ونهبت الأموال ، وقطعت الأرحام ، فلا نجتمع معك في الدّنيا ولا في الآخرة ، إفعل ما أنت فاعله .
فضجّ الناس ، وقال الرّجلان اللّذان طرحا ثوبيهما عليها ، لتغالينّ في ثمنك .
فقالت : أقسمت باللّه ربّي ، وبمحمّد نبيّي أن لا يملكني إلّا من يخبّرني بما رأت أمّي في منامها وهي جاهلة حاملة بي ، وما قالت لي عند الولادة ، وما العلامة الّتي بيني وبينها ، وإلّا إن ملكني أحد منكم بقرت بطني بيدي ، فتذهب نفسي وماله ، ويكون مطالبا بذلك في القيامة .
فقالوا : يا بنيّة ، ابدي رؤياك الّتي رأت أمّك وهي حاملة بك حتّى تبدي لك العبارة ، فأخذ الرّجلان ثوبيهما وعادا إلى المسجد ، ودخل المسجد عقيب ذلك أمير المؤمنين عليه السّلام ، وقال : ما هذا الرّجف في مسجد رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله ؟
فقالوا : امرأة من بني حنيفة حرّمت نفسها على المسلمين ، وقالت : ثمني من يخبرني بالرّؤيا التي رأتها أمّي في منامها والعبارة لها .
فقال أمير المؤمنين عليه السّلام : أخبروها تملكوها ، ما دعت إلى باطل .
فقالوا : يا أمير المؤمنين ، فينا من يعلم الغيب على أنّ ابن عمّك قبض وأخبار السّماوات والأرض كان يخبره بها جبرئيل عليه السّلام ساعة فساعة .
فقال أبو بكر : أخبرها ، يا أمير المؤمنين .
فقال عليه السّلام : أخبرها وأملكها بلا اعتداء على أحد منكم ؟
فقال أبو بكر والمسلمون : نعم .
فقال عليه السّلام : يا حنفيّة ، أخبرك وأملكك .
فقالت : نعم ، من أنت الجريّ دون أصحابك ؟
فقال لها : أنا عليّ بن أبي طالب .
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 1035
مساهمون: مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
ص١٠٣٥