فقال : لا ، يا مولاي .
فقال له - عليه السّلام - : عندي رجلان ذكرا أنّ أمير المؤمنين - عليه السّلام - رضي بإمامته من تقدّم عليه ، فسألتهما عن الحجّة في ذلك ، فذكر إليّ خولة الحنفيّة . فبكى جابر حتّى اخضلّت لحيته من دموعه ، ثمّ قال ، واللّه يا باقر ، لوددت أنّي أموت ولا أسأل عن هذه المسألة .
وفي نسخة البرسيّ : لقد خشيت أن أخرج من الدّنيا ولا أسأل عن هذه المسألة .
فقال : أنا واللّه كنت جالسا من جانب أبي بكر ، وقد عرض عليه سبي من سبي بني حنيفة بعد قتل مالك بن نويرة ، وكانت فيهم خولة الحنفيّة وهي جارية مراهقة ، فلمّا دخلت المسجد قالت : يا أيّها الناس ، ما فعل رسول اللّه - صلّى اللّه عليه واله - ؟ قالوا : قبض ، فقالت :
أله بنية تقصد ؟
فقالوا : نعم ، وهذه حجرته الّتي فيها قبره ، فدخلت عليه ، فنادت : السّلام عليك يا أحمد ، السّلام عليك يا محمّد ، السّلام عليك يا رسول اللّه ، أشهد أنّك تسمع كلامي ، وتقدر على جوابي ، وتعلم أنّا سبينا بعدك ، وأنا أشهد أن لا إله إلّا اللّه ، وأنّك محمّد رسول اللّه ، وجلست ، فوثب طلحة بن عبد اللّه والزّبير بن العوّام ، فطرحا ثوبيهما عليها .
فقالت : ما لكم معاشر العرب تصونون حلائلكم ، وتهتكون حلائل الغير ؟ !
فقالا لها : لمخالفتكم اللّه ورسوله حتّى قلتم : إنّنا نزكّي ولا نصلّي ، أو نصلّي ولا نزكّي .
فقالت لهما : واللّه ما قالها أحد من بني حنيفة ، وإنّا لنضرب صبياننا على الصّلاة من التّسع ، وعلى الصّيام من السّبع ، وإنّا لنخرج الزّكاة من حيث أن يبقى في جمادي الآخرة عشرة أيّام ، ويوصي مريضنا بها لوصيّة .
واللّه يا قوم ، ما نكثنا ولا غيّرنا ولا بدّلنا حتّى تقتلوا رجالنا ، وتسبوا حريمنا ، فإن كنت يا أبا بكر ولّيت بحقّ فما بال عليّ لم يكن سبقك علينا ، وإن كان راضيا بولايتك فلم لا ترسله إلينا يقبض الزّكاة منّا ويسلّمنا إليك .
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 1034
مساهمون: مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
ص١٠٣٤