فقالت : لعلّك الرّجل الّذي نصبه رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله صبيحة يوم الجمعة بغدير خمّ علما للنّاس ؟
فقال : أنا ذاك .
فقالت : أنّا من سبيلك أصبنا ، ومن نحوك أوتينا ؛ لأنّ رجالنا قالت : لا نسلّم الصّدقات من أموالنا ولا طاعة أنفسنا إلّا الّذي نصبه محمّد صلّى اللّه عليه واله فينا وفيكم علما .
فقال لها أمير المؤمنين عليه السّلام : إنّ أجركم لغير ضائع ، وإنّ اللّه تعالى يؤتي كلّ نفس ما اقترفت .
ثمّ قال عليه السّلام : يا حنفيّة ، ألم تحملك أمّك في زمان قحط ، منعت السّماء فيه قطرها ، والأرض نباتها حتّى أنّ البهائم ترعى فلا تجد رعيا ، وكانت أمّك تقول لك : إنّك حمل مشوم ، في زمان غير مبارك ، فلمّا كان بعد سبع شهور رأت أمّك في منامها كأنّها وقد وضعتك وهي تقول لك : إنّك لولد مشوم في زمان غير مبارك ، وكأنّك أنت تقولين لها ، يا أمّاه ، لا تتشأّمي بي ؛ فإنّي ولد مبارك أنشو نشوءا حسنا ، أملكني سيّد يولدني وليّا مباركا يكون لبني حنيفة عزّا .
فقالت : صدقت يا أمير المؤمنين ، إنّه كذلك .
فقال عليه السّلام : إنّه من أخبار النّبيّ صلّى اللّه عليه واله لي .
فقالت : وما العلامة يا أمير المؤمنين بيني وبين أمّي ؟
فقال عليه السّلام : لمّا وضعتك أمّك كتبت كلامك ، والرّؤيا في لوح من النّحاس ، وأودعته يمنة الباب ، فلمّا كان بعد حولين عرضته عليك فأقررت به ، فلمّا كان بعد ثمان سنين عرضته عليك فأقررت به ، فلمّا كان بعد ثمان سنين جمعت بينك وبينه ، وقالت لك : يا بنيّة ، إذا نزل بساحتكم سافك دمائكم ، وناهب أموالكم ، وسابي ذراريكم ، وسبيت فيمن يسبي ، فخذي هذا اللّوح معك ، واجهدي أن يملكك من الجماعة إلّا من يخبرك بالرّؤيا واللّوح .
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 1036
مساهمون: مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
ص١٠٣٦