بهم عن الكوفة حتّى نزل في ظهر دير هند ممّا يلي بستان زائدة في السّبخة .
وروى أبو مخنف ، عن الوالبيّ وحميد بن مسلم والنّعمان بن أبي الجعد ، إنّهم قالوا : أتينا المختار في معسكره ، فصلّى بنا الفجر بغلس ، فقرأ بنا « والنّازعات غَرْقاً ، وعبس وتولّى » فما سمعنا واللَّه إماماً قطّ أمّ قوماً بأفصح لهجة منه . والتأم قومه هنالك وجاؤوا أفواجاً إليه من النّواحي والجوانب على كلّ صعب وذلول ، وعبداللَّه بن مطيع يوجّه إلى نحوه الزّحوف كردوساً كردوساً ، فأوّلهم زحف شبث بن ربعيّ في أربعة آلاف ، ثمّ راشد ابن إياس بن مضارب العجليّ في ثلاثة آلاف . ثمّ حجّار بن أبجر في ثلاثة آلاف ، ثمّ الغضبان بن القبعثريّ في ثلاثة آلاف ، ثمّ شمر بن ذي الجوشن في ثلاثة آلاف ، ثمّ عكرمة ابن ربعيّ في ألف ، ثمّ شدّاد بن المنذر في ألف ، ثمّ عبدالرّحمان بن سويد في ألف ، واجتمعت أصحاب المختار ، فكانوا عشرين ألفاً أو يزيدون ، وأشرف رجل من أصحاب المختار على حائط من حيطان الكوفة . فجعل ينظر في هذه العساكر ، فقوم صلّوا وقوم لم يصلّوا بعد ، وإذا إمام القوم يقرأ بهم سورة إذا زلزلت ، فقال : أرجو أن يزلزل اللَّه بكم الأرض سريعاً .
ثمّ قرأوا العاديات ، فقال : أرجو أن تكون الغارة عليكم سريعاً .
قال : وأقبل مسعر بن أبي مسعر الحنفيّ إلى المختار ، فقال : أيّها الأمير ! وافتك العساكر يتلو بعضها بعضاً مستعدّين للحرب ، عازمين على الموت ، فاصنع ما أنت صانع . فقال له المختار : لا تخف يا أخا حنيفة ! فإنّ اللَّه تعالى كاسر شوكتهم وهازمهم السّاعة . وأصحرت العساكر إلى المختار ، فكان كلّما نظر إلى قائد من قوّاد ابن مطيع ، وجّه إليه قائداً من قوّاده بمثل قوّته وعدده ، فاشتدّ القتال ، وعلت الأصوات ، وارتفع الغبار ، فجعل إبراهيم يحمل من ناحية ، وعبيداللَّه بن الحرّ من ناحية أخرى ، والمختار تارة يحرض على القتال ويشجع الأبطال ، وتارة يحمل بنفسه على الرّجال ، حتّى إذا كان وقت الضّحى انهزم أصحاب ابن مطيع هزيمة شنيعة ، وقتل منهم جماعة ، فصاح شبث بن ربعيّ : ويلكم يا حماة السّوء ! أتنهزمون من عبيدكم وأرذالكم ؟
فتراجع النّاس واقتتلوا ساعة ، ثمّ انهزموا ثانياً حتّى دخلوا أزقّة الكوفة ، فوقف المختار على أفواه السّكك ، وأمر أصحابه بالنّزال والقتال ، فاقتتلوا هناك قتالًا لم يسمع
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 863
مساهمون: مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
ص٨٦٣