القتام ، واصطفقوا بالصّفوف اصطفاقاً ، وتشابك « 1 » القوم اعتناقاً ، فصبر « 2 » القوم بعضهم لبعض ساعة ، وقتل من الفريقين جماعة ، وانهزم « 3 » أصحاب عبداللَّه « 4 » بن مطيع ، واقتحم المختار وأصحابه الكوفة ، وعلت الأصوات ، وتصايح المشايخ والنّساء من فوق البيوت ونادوا :
يا أبا إسحاق ! اللَّه اللَّه في الحرم ! قال : فصاح عليهن : لا بأس عليكن ، الزموا منازلكنّ ، فأنا السّليط على المحلّين الفاسقين أولاد الفاسقين .
ابن أعثم ، الفتوح ، 6 / 102 - 109
وأتى إبراهيم إلى المختار ، فقال : قم أيّها الأمير ، فقد كنّا عزمنا على أن نخرج ليلة الخميس ، وقد حدث أمر فلا بدّ معه من الخروج السّاعة . فقال المختار : وما الأمر رحمك اللَّه ؟ فحدّثه الحديث ، فقال المختار : بشّرك اللَّه بخير ، فهذا أوّل الظّفر . ثمّ صاح المختار برجل من أصحابه ، فقال : يا سعيد بن منقذ ، قم فأشعل النّار في هراويّ « 5 » القصب ، وقم أنت يا عبداللَّه بن شدّاد فناد في الأزقّة : يا منصور أمت « 6 » ، وقم أنت يا سفيان بن ليلى ، فناد في النّاس بها ، وقم أنت يا قدامة بن مالك ، فناد في النّاس يا لثارات الحسين بن عليّ .
ثمّ قال : يا غلام ! عليَّ بدرعي وسلاحي . فصبّ الدّرع على بدنه وهو يتمثّل بقول مروان بن الحكم :
قد علمت بيضاء حسناء الكلل * واضحة الخدّين عجزاء الكفل
إنٍّي غداة الرّوع مقدام بطل * لا عاجز فيها ولا وغد فشل
ثمّ خرج المختار من منزله على فرس له أدهم أغرّ محجل ومعه إبراهيم على كميت له
هامش
( 1 ) - في الأصل : تشابكوا
( 2 ) - في الأصل : فصبروا
( 3 ) - في الأصل : انهزموا
( 4 ) - في الأصل : عبيداللَّه
( 5 ) - الهراويّ : أعواد القصب وغيره ، المجموعة كالأطنان
( 6 ) - يا منصور أمت : شعار في الحرب للنّبيّ وعليّ عليهما السلام