وكان إبراهيم رحمه اللَّه تعالى ظاهر الشّجاعة ، واري زناد الشّهامة ، نافذ حدّ الصّرامة ، مشمِّراً في محبّة أهل البيت عن ساقيه ، متلقّياً غاية النّصح لهم بكلتا يديه ، فجمع عشيرته وإخوانه ومن أطاعه ، وأقبل يختلف إلى المختار كلّ عشيّة عند المساء في نفر من مواليه وخدمه يدبّرون أمورهم فيبقون عامّة اللّيل .
وكان حميد بن مسلم الأسديّ صديقاً لإبراهيم بن الأشتر ، فكان يذهب به معه إلى المختار واجتمع رأيهم على أن يخرجوا ليلة الخميس لأربع عشرة بقيت من ربيع الأوّل ، وقيل الآخر سنة ستّ وستّين ، فلمّا كانت ليلة الثّلاثاء ، وقيل الأربعاء عند المغرب ، قام إبراهيم ، فأذّن ، وصلّى المغرب بأصحابه ، ثمّ خرج يريد المختار ، وعليه وعلى أصحابه السّلاح ، وكان إياس بن مضارب صاحب شرطة عبداللَّه بن مطيع أمير الكوفة ، فأتاه ، فقال له : إنّ المختار خارج عليك في إحدى هاتين اللّيلتين ، فخذ حذرك منه .
ثمّ خرج إياس ، فبعث ابنه راشد إلى الكناسة ، وأقبل يسير حول السّوق في الشّرط ، ثمّ دخل على ابن مطيع ، فقال له : إنّي قد بعثت ابني إلى الكناسة ، فلو بعثت في كلّ جبّانة عظيمة بالكوفة رجلًا من أصحابك في جماعة من أهل الطّاعة لهاب المختار وأصحابه الخروج عليك .
فبعث ابن مطيع إلى الجبّانات من شحنها بالرّجال ، وأوصى كلّاً منهم أن يحفظ الجهة الّتي هو فيها ، وبعث شبث بن ربعيّ إلى السّبخة ، وقال : إذا سمعت صوت القوم ، فوجّه نحوهم وكان ذلك يوم الاثنين . وخرج إبراهيم بن الأشتر يريد المختار ليلة الثّلاثاء . وقد بلغه إنّ الجبّانات قد ملئت رجالًا ، وأنّ إياس بن مضارب في الشّرط قد أحاطوا بالسّوق والقصر ، فأخذ معه من أصحابه نحواً من مائة رجل عليهم الدّروع وقد لبسوا عليها الأقبية ، وتقلّدوا بالسّيوف ، وقال له أصحابه : تجنّب الطّريق . فقال : واللَّه لأمرّنّ وسط السّوق بجنب القصر ولأرعبنّ به عدوّنا ، ولأرينّهم هوانهم علينا .
فسار على باب الفيل ، ثمّ على دار عمرو بن حريث ، فلقيهم إياس بن مضارب في الشّرط مظهرين السّلاح ، فقال لهم : من أنتم ؟ فقال له إبراهيم : أنا إبراهيم بن الأشتر .
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 837
مساهمون: مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
ص٨٣٧