خير أهل الأرض كلّها قبل اليوم بعد أنبياء اللَّه ورسله يأمرك أن تنصرنا وتؤازرنا ، فإن فعلت اغتبطت ، وإن امتنعت فهذا الكتاب حجّة عليك وسيغني اللَّه محمّداً وأهل بيته عنك .
ثمّ قال للشّعبيّ : ادفع الكتاب إليه ، فدفعه إليه الشّعبيّ ، فدعا بالمصباح وفضّ خاتمه وقرأه ، فإذا فيه : بسم اللَّه الرّحمن الرّحيم ، من محمّد المهديّ إلى إبراهيم بن مالك الأشتر ، سلام عليك ، فإنِّي أحمد إليك اللَّه الّذي لا إله إلّاهو . أمّا بعد ، فإنِّي قد بعثت إليكم وزيري وأميني الّذي ارتضيته لنفسي ، وقد أمرته بقتال عدوِّي ، والطّلب بدماء أهل بيتي ، فانهض معه بنفسك وعشيرتك ومن أطاعك ، فإنّك إن نصرتني وأجبت دعوتي كانت لك بذلك عندي فضيلة ولك أعنّة الخيل ، وكلّ جيش غاز وكلّ مصر ومنبر وثغر ظهرت عليه فيما بين الكوفة وأقصى بلاد الشّام .
فلمّا فرغ إبراهيم من قراءة الكتاب ، قال : قد كتب إليّ ابن الحنفيّة قبل اليوم وكتبت إليه ، فلم يكتب إليّ إلّاباسمه واسم أبيه . قال المختار : ذلك زمان وهذا زمان . قال إبراهيم : فمن يعلم إنّ هذا كتابه ؟ فشهد جماعة ممّن معه بذلك ، منهم يزيد بن أنس ، وأحمر ابن شميط ، وعبداللَّه بن كامل ، وسكت الشّعبيّ وأبوه ، فتأخّر إبراهيم عند ذلك عن صدر الفراش ، وأجلس المختار عليه ، وبايعه إبراهيم ، فقال المختار : آتأتينا أو نأتيك في أمرنا ؟
فقال إبراهيم : بل أنا آتيك كلّ يوم . ودعا بفاكهة وشراب من عسل فأكلوا وشربوا وخرجوا .
فخرج معهم ابن الأشتر وركب مع المختار ، ثمّ رجع إبراهيم ومعه الشّعبيّ إلى دار إبراهيم ، فقال له : يا شعبيّ ! إنّي قد رأيتك لم تشهد أنت ولا أبوك ، أفترى هؤلاء شهدوا على حقّ ؟ قال له الشّعبيّ : قد شهدوا على ما رأيت وهم سادة القرّاء ومشيخة المصر وفرسان العرب ، ولا أرى مثل هؤلاء يقولون إلّاحقّاً . قال الشّعبيّ : قلت له هذه المقالة وأنا واللَّه لهم على شهادتهم متّهم غير أنّه يعجبني الخروج وأنا أرى رأي القوم وأحبّ تمام ذلك الأمر فلم أطّلعه على ما في نفسي ، ثمّ كتب إبراهيم أسماءهم وتركها عنده .
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 836
مساهمون: مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
ص٨٣٦