ابن الحنفيّة أم لا ؟ فاتّفق رأيهم على أن يأتوا ابن الحنفيّة فإن أمرهم باتّباع المختار اتّبعوه وإن نهاهم عنه اجتنبوه .
فأتوا المدينة وأخبروا ابن الحنفيّة بذلك ، فقال لهم : واللَّه لوددت أنّ اللَّه انتصر لنا من عدوّنا بمن شاء من خلقه ، فخرجوا من عنده ، وهم يقولون : قد أذن لنا ، ولو كره لقال لا تفعلوا .
قال ابن نما رحمه اللَّه تعالى : وقد رويت عن والدي أنّ ابن الحنفيّة قال لهم : قوموا بنا إلى إمامي وإمامكم عليّ بن الحسين عليهما السلام ، فلمّا دخلوا عليه وأخبره الخبر . قال : يا عمّ ! لو أنّ عبداً زنجيّاً تعصّب لنا أهل البيت لوجب على النّاس مؤازرته ، وقد ولّيتك هذا الأمر ، فاصنع ما شئت . فخرجوا وهم يقولون : أذن لنا زين العابدين ومحمّد ابن الحنفيّة .
وروى المسعوديّ في مروج الذّهب : إنّ المختار كتب إلى عليّ بن الحسين السّجاد عليه السلام يريده على أن يبايع له ويقول بإمامته ويظهر دعوته ، وأنفذ إليه مالًا كثيراً ، فأبى عليّ عليه السلام أن يقبل ذلك منه أو يجيبه عن كتابه وسبّه على رؤوس الأشهاد ، فلمّا يئس المختار من عليّ بن الحسين ، كتب إلى محمّد ابن الحنفيّة بمثل ذلك ، فأشار عليه عليّ بن الحسين أن لا يجيبه إلى شيء من ذلك وأن يتبرّأ منه كما فعل هو ، فاستشار ابن عبّاس ، فقال : لا تفعل لأنّك لا تدري ما أنت عليه من ابن الزّبير . فسكت عن المختار .
ويمكن الجمع بأن يكون سبّ زين العابدين عليه السلام له جهاراً للتّبرّي ممّا نسبه إليه من ادّعاء الإمامة خوفاً من بني أميّة لما علمه عن آبائه عن النّبيّ صلى الله عليه وآله من أنّهم لا بدّ أن يستولوا على الملك وإن كان راضياً بطلبه بدم الحسين عليه السلام وبقتله لمن شرك في دمه ودماء أصحابه .
وكان المختار علم بخروج من خرج إلى المدينة ، فشقّ ذلك عليه خوفاً من أن لا يجيبهم ابن الحنفيّة بما يحبّ ، فيتفرّق عنه النّاس فكان يريد النّهوض بأصحابه قبل قدومهم من المدينة فلم يتيسّر له ذلك ، فلم يكن إلّاشهر أو زيادة حتّى قدموا الكوفة ، فدخلوا على المختار قبل دخولهم إلى بيوتهم ، فقال لهم : ما وراءكم قد فتنتم وارتبتم . فقالوا
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 834
مساهمون: مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
ص٨٣٤