تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 833

مساهمون:

ص٨٣٣
ولمّا استقرّ المختار في داره ، أخذت الشّيعة تختلف إليه ، واتّفقوا على الرّضا به ، وكان أكثر من استجاب له همدان وقوم كثير من أبناء العجم الّذين كانوا بالكوفة وكانوا يسمّون الحمراء لحمرة وجوههم وكان منهم بالكوفة زهاء عشرين ألف رجل ، وكان قد بويع للمختار وهو في السّجن ولم يزل أصحابه يكثرون وأمره يقوى حتّى عزل ابن الزّبير عبداللَّه بن يزيد وإبراهيم بن محمّد بن طلحة وبعث عبداللَّه بن مطيع والياً على الكوفة . فلمّا قدمها جاءه إياس بن مضارب ، وقال له : لست آمن المختار أن يخرج عليك وقد بلغني أنّ أمره قد تمّ ، فابعث إليه فاحبسه . فبعث إليه ابن مطيع زائدة بن قدامة وحسين ابن عبداللَّه من همدان ، فقالا له : أجب الأمير . فدعا بثيابه ، وأمر بإسراج دابّته وهمّ بالذّهاب معهما ، فلمّا رأى ذلك زائدة قرأ قوله تعالى : « وإذ يمكرُ بكَ الّذينَ كفروا ليُثبتوكَ أو يقتلوكَ أو يُخرجوكَ ويمكرونَ ويمكرُ اللَّهُ واللَّهُ خيرُ الماكرين » ففهمها المختار ، فجلس ، ثمّ نزع ثيابه وقال : ألقوا عليَّ القطيفة ، ما أراني إلّاقد وعكت أنّي لأجد قفقفة شديدة ، وتمثّل بقول الشّاعر :
إذا ما معشر تركوا نداهم * ولم يأتوا الكريهة لم يهابوا
وقال للرّسولين : ارجعا إلى ابن مطيع فأخبراه بحالتي . فرجعا ، فإذا أصحابه على بابه وفي داره منهم جماعة كثيرة . وقال حسين لزائدة : إنّي قد فهمت قولك حين قرأت الآية . فأنكر زائدة أن يكون أراد شيئاً ، فقال له حسين : لا تحلف ، فما كنت لأبلغ عنك ولا عنه شيئاً تكرهانه . فأقبلا إلى ابن مطيع ، فأخبراه بعلّته ، فصدّقهما وتركه . وقيل : إنّ ابن مطيع بعث إلى المختار : ما هذه الجماعات الّتي تغدو وتروح إليك ؟ فقال المختار : مريض يعاد . وبعث المختار إلى أصحابه ، فأخذ يجمعهم في الدّور حوله ، وأراد أن يثب بالكوفة في المحرم . فجاء رجل من شبام حيّ من همدان اسمه عبدالرّحمان بن شريح ، وكان شريفاً ، فاجتمع معه أربعة من الشّيعة ، وقال لهم : إنّ المختار يريد أن يخرج بنا ولا ندري أرسله