الحنفيّة يدعوه إلى الدّخول مع أصحابه من الشّيعة فيما قاموا فيه من نصرة آل بيت النّبيّ ( ص ) ، والأخذ بثأرهم . فقال ابن الأشتر : إنّه قد جائتني كتب محمّد ابن الحنفيّة بغير هذا النّظام . فقال المختار : إنّ هذا زمان وهذا زمان . فقال ابن الأشتر : فمن يشهد أنّ هذا كتابه ؟ فتقدّم جماعة من أصحاب المختار فشهدوا بذلك ، فقام ابن الأشتر من مجلسه وأجلس المختار فيه وبايعه ، ودعا لهم بفاكهة وشراب من عسل .
قال الشّعبيّ : وكنت حاضراً أنا وأبي ، أمر إبراهيم بن الأشتر ذلك المجلس ، فلمّا انصرف المختار ، قال إبراهيم بن الأشتر : يا شعبيّ ! ما ترى فيما شهد به هؤلاء ؟ فقلت : إنّهم قرّاء وأمراء ووجوه النّاس ، ولا أراهم يشهدون إلّابما يعلمون . قال : وكتمته ما في نفسي من اتّهامهم ، ولكنِّي كنت أحبّ أن يخرجوا للأخذ بثأر الحسين ، وكنت على رأي القوم .
ثمّ جعل إبراهيم يختلف إلى المختار في منزله هو ومن أطاعه من قومه ، ثمّ اتّفق رأي الشّيعة على أن يكون خروجهم ليلة الخميس لأربع عشرة ليلة خلت من هذه السّنة - سنة ستّ وستّين .
وقد بلغ ابن مطيع أمر القوم وما اشتوروا عليه ، فبعث الشّرط في كلّ جانب من جوانب الكوفة وألزم كلّ أمير أن يحفظ ناحيته من أن يخرج منها أحد ، فلمّا كان ليلة الثّلاثاء خرج إبراهيم بن الأشتر قاصداً إلى دار المختار في مائة رجل من قومه ، وعليهم الدّروع تحت الأقبية ، فلقيه إياس بن مضارب فقال له : أين تريد يا ابن الأشتر في هذه السّاعة ؟ إنّ أمرك لمريب ، فواللَّه لا أدعك حتّى أحضّرك إلى الأمير فيرى فيك رأيه .
فتناول ابن الأشتر رمحاً من يد رجل ، فطعنه في ثغرة نحره ، فسقط ، وأمر رجلًا ، فاحتزّ رأسه . « 1 »
ابن كثير ، البداية والنّهاية ، 8 / 264 - 266
هامش
( 1 ) - ودر خلال اين أحوال عبداللَّهبن زبير ، [ عبداللَّه بن ] زيد را از امارت كوفه عزل كرد وعبداللَّه بن مطيع العدوي 1 را به حكومت آن ديار نصب نمود .
گويند كه عبداللَّهبن زيد خطبهاى غرا أنشأ كرده بر مردم خواندى ، روزى در اثناى خطبه گفت : « أيّها