فبعث إليه عبداللَّه بن مطيع زائدة بن قدامة وأميراً آخر معه ، فدخلا على المختار فقالا له : أجب الأمير . فدعا بثيابه وأمر بإسراج دابّته ، وتهيّأ للذّهاب معهما ، فقرأ زائدة بن قدامة : « وإذ يمكرُ بكَ الّذين كفروا ليثبتوكَ أو يقتلوكَ أو يخرجوك » الآية . فألقى المختار نفسه ، وأمر بقطيفة أن تلقى عليه ، وأظهر أنّه مريض . وقال : أخبرا الأمير بحالي . فرجعا إلى ابن مطيع فاعتذرا عنه ، فصدّقهما ولها عنه .
فلمّا كان شهر المحرّم من هذه السّنة ، عزم المختار على الخروج لطلب الأخذ بثأر الحسين فيما يزعم ، فلمّا صمّم على ذلك اجتمعت عليه الشّيعة ، وثبطوه عن الخروج الآن إلى وقت آخر .
ثمّ أنفذوا طائفة منهم إلى محمّد ابن الحنفيّة يسألونه عن أمر المختار وما دعا إليه ، فلمّا اجتمعوا به كان ملخص ما قال لهم : إنّا لا نكره أن ينصرنا اللَّه بمن شاء من خلقه ، وقد كان المختار بلغه مخرجهم إلى محمّد ابن الحنفيّة ، فكره ذلك ، وخشي أن يكذبه فيما أخبر به عنه ، فإنّه لم يكن بإذن محمّد ابن الحنفيّة ، وهمّ بالخروج قبل رجوع أولئك ، وجعل يسجع لهم سجعاً من سجع الكهان بذلك ، ثمّ كان الأمر على ما سجع به ، فلمّا رجعوا أخبروه بما قال ابن الحنفيّة ، فعند ذلك قوى أمر الشّيعة على الخروج مع المختار بن أبي عبيد .
وقد روى أبو مخنف : أنّ أمراء الشّيعة قالوا للمختار : اعلم إنّ جميع أمراء الكوفة مع عبداللَّه بن مطيع وهم إلب علينا ، وإنّه بايعك إبراهيم بن الأشتر النّخعيّ وحده أغنانا عن جميع من سواه . فبعث إليه المختار جماعة يدعونه إلى الدّخول معهم في الأخذ بثأر الحسين ، وذكّروه سابقة أبيه مع عليّ رضي الله عنه ، فقال : قد أجبتكم إلى ما سألتم ، على أن أكون أنا وليّ أمركم . فقالوا : إنّ هذا لا يمكن ، لأنّ المهديّ قد بعث لنا المختار وزيراً له وداعياً إليه . فسكت عنهم إبراهيم بن الأشتر ، فرجعوا إلى المختار ، فأخبروه ، فمكث ثلاثاً ، ثمّ خرج في جماعة من رؤوس أصحابه إليه ، فدخل على ابن الأشتر ، فقام إليه ، واحترمه ، وأكرمه وجلس إليه ، فدعاه إلى الدّخول معهم ، وأخرج له كتاباً على لسان ابن
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 813
مساهمون: مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
ص٨١٣