الواقديّ : حدّثني جعفر بن محمّد الزّبيريّ ، عن عثمان بن عروة ، عن أبيه . وحدّثنا إسحاق بن يحيى بن طلحة وغيره ، قالوا : كان المختار أشدّ شيء على ابن الزّبير ، وجعل يُلقي إلى النّاس أنّ ابن الزّبير كان يطلب هذا الأمر لابن الحنفيّة ، ثمّ ظلمه ، وجعل يُعظّم ابن الحنفيّة ويدعو إليه فيبايعونه سرّاً ، فشكّ قوم وقالوا : أعطَينا هذا عهودَنا أن زعم أنّه رسول ابن الحنفيّة وهو بمكّة ليس منّا ببعيد . فشخص إليه قوم فأعلموه أمر المختار ، فقال : نحن قوم حيث تَرَون محبوسون ، وما احبُّ أن لي سلطان الدّنيا بقتل مؤمن ، ولوددتُ أنّ اللَّه انتصر لنا بمن يشاء ، فاحذروا الكذّابين .
قال : وكتب المختار كتاباً على لسان ابن الحنفيّة إلى إبراهيم بن الأشتر وجاءه يستأذن .
وقيل : المختار أمين آل محمّد ورسولهم . فإذِن له ورحّب به ، فتكلّم المختار وكان مفوّهاً .
ثمّ قال : إنّكم أهل بيت قد أكرمكم اللَّه بنصرة آل محمّد وقد رُكب منهم ما قد علمت ، وقد كتب إليك المهديّ كتاباً وهؤلاء الشّهود عليه ، فقالوا : نشهد أنّ هذا كتابه ورأيناه حين دَفَعه إليه . فقرأه إبراهيم ، ثمّ قال : أنا أوّل من يُجيب ، قد أُمرنا بطاعتك ومؤازرتك .
فقُل ما بدا لك . ثمّ كان يركب إليه في كلّ يوم . فزرع ذلك في الصّدور . وبلغ ذلك ابن الزّبير ، فتنكّر لابن الحنفيّة . وجعل أمر المختار يغلُظ .
الذّهبي ، سير أعلام النّبلاء ، 5 / 145 ( ط دارالفكر )
ابن عُيينة : حدّثنا أبو الجحّاف ، شيعيّ ، عن رجل قال : أتيت ابن الحنفيّة حين خرج المختار فقلت : إنّ هذا خرج عندنا يدعو إليكم ، فإن كان عن أمركم ، اتّبعناه . قال :
سآمُرك بما أمرتُ به ابني هذا ، إنّا أهل بيتٍ لا نبتزُّ « 1 » هذه الأُمّة أمرها ، ولا نأتيها من غير وجهها ، وإنّ عليّاً كان يرى أنّه له ، ولكن لم يقاتل حتّى جرت له بيعة .
الذّهبي ، سير أعلام النّبلاء ، 5 / 146 ( ط دارالفكر )
هامش
( 1 ) - [ في المطبوع : « لأن نبتزّ » ]