ففهمها المختار ، فجلس وألقى ثيابه ، وقال : ألقوا عليَّ القطيفة ، ما أراني إلّاقد وعكت .
ثمّ قال : أعلموا ابن مطيع حالتي واعتذروا عنده . فأخبر بعلّته ، فصدّقه ولهى عنه .
وبعث المختار إلى أصحابه ، وأخذ يجمعهم في الدّور حوله ، وأراد أن يثب بالكوفة في المحرّم ، فقال بعض أصحابه لبعض : إنّ المختار يريد أن يخرج بنا وقد بايعناه ولا ندري أرسله إلينا ابن الحنفيّة أم لا ، فانهضوا بنا إلى ابن الحنفيّة ، فإن رخص لنا في اتّباعه تبعناه .
فذهبوا إليه ، فأخبروه ، فقال : واللَّه لوددت أنّ اللَّه انتصر لنا بمَن شاء ، فلمّا قدموا قالوا : أذن لنا . ففرح المختار ، وكان قد انزعج من خروجهم وخاف أن لا يأذن لهم ، وقد كان إبراهيم بن الأشتر بعيد الصّوت كثير العشيرة ، فأرادوه أن يخرج مع المختار ، فقال :
بل أكون أنا الأمير . قالوا : إنّ محمّد ابن الحنفيّة قد أمر المختار بالخروج . فسكت ، فصنع المختار كتاباً عن ابن الحنفيّة إليه يأمره بالموافقة للمختار ، وأقام من يشهد أنّه كتاب ابن الحنفيّة ، فبايعه وتردّد إليه ، فاجتمع رأيهم على أن يخرجوا ليلة الخميس لأربع عشرة من ربيع الأوّل سنة ستّ وستّين .
فأتى إياس بن مضارب عبداللَّه بن مطيع ، فقال : إنّ المختار خارج عليك إحدى اللّيلتين ، فأخرج الشّرط ، وأقامهم على الطّريق في الجبابين خارج البلد .
فخرج إبراهيم بن الأشتر ، وقال : واللَّه لأمرّنّ على دار عمرو بن حريث إلى جانب القصر وسط السّوق ، ولأرهبن عدوّنا ، ولأرينّهم هوانهم علينا ، فمرّ ، فلقيه إياس بن مضارب في الشّرط مظهرين السّلاح ، فقال له ولأصحابه : من أنتم ؟ فقال : أنا إبراهيم بن الأشتر . فقال : ما هذا الجمع معك ؟ إن أمرك لمريب وما أنا بتاركك حتّى آتي بك الأمير .
فتناول إبراهيم رمحاً من بعض أصحاب إياس ، فطعن به إياساً ، فقتله ، وقال لرجل من قومه : انزل فاحتزّ رأسه . ففعل ، فتفرّق أصحابه .
ابن الجوزي ، المنتظم ، 6 / 51 - 52
فنزل ناحية منها ، يبكي على الحسين ويذكر مصابه ، حتّى لقوه « 1 » وأحبّوه ، فنقلوه إلى
هامش
( 1 ) - [ نهاية الإرب : « ألفه النّاس » ]