الوصيّ ، وهو خير أهل الأرض اليوم وابن خيرها قبل اليوم ، وهو يسألك أن تنصرنا وتوازرنا حتّى نأخذ بدم أخيه الحسين ، وولده ، وإخوته ، وشيعته ؛ فإن فعلت فقد أصبت حظّك وأوتيت رشدك ، وإن أبيت ، فهذا الكتاب حجّة عليك ، وسيغني اللَّه المهديّ وشيعته عنك .
فقال إبراهيم : وأين الكتاب ؟ فقال المختار : يا شعبيّ ! ادفعه إليه . فقام الشّعبيّ إلى إبراهيم ، وأعطاه الكتاب ، ففضّه ، وقرأه فإذا فيه : « من محمّد المهدي بن عليّ الوصيّ إلى إبراهيم بن مالك الأشتر ، سلام عليك . أمّا بعد ، فقد وجّهت إليك بوزيري ، وأميني الّذي ارتضيته لنفسي المختار بن أبي عبيد الثّقفيّ ؛ وقد أمرته بقتال عدوّي ، والطّلب بدم أخي وأهل بيتي ، فانهض معه بنفسك ، وقومك وعشيرتك ، فإنّك إن أطعتني وساعدت وزيري كانت لك عندي يد عظيمة ، ولك بذلك أعنّة الخيل من كلّ جيش غاز وكلّ مصر ، وكلّ منبر وثغر ، غلبت عليه من أرض الكوفة إلى أقاصي الشّام ومصر ، ولك بذلك عليّ الوفاء وعهد اللَّه وميثاقه ، وإن أبيت ذلك هلكت هلاكاً لا تستقيله أبداً والسّلام على من اتّبع الهدى .
فلمّا فرغ من قراءة الكتاب قال : يا أبا إسحاق ! إنِّي كتبت إلى محمّد قبل اليوم وكتب إليّ ، فما كان يكاتبني إلّاباسمه واسم أبيه ؛ وقد أنكرت في هذا قوله المهديّ ، فقال :
صدقت يا أبا النّعمان ! ذلك زمان وهذا زمان . فقال : يا أبا إسحاق ! فمن يعلم أنّ هذا كتاب محمّد بن عليّ ؟ فقام بضعة عشر رجلًا من الشّيعة وقالوا : نشهد أنّ هذا الكتاب من محمّد بن عليّ إليك .
فقال إبراهيم : حسبي بهم شهوداً ، ابسط يدك يا أبا إسحاق . فبسط المختار يده ، فبايعه إبراهيم ، ثمّ دعا بأطباق فيها فاكهة كثيرة ، فأكلوا منها ، ثمّ دعا بشراب من عسل وخلّ ، فشربوا منه ، ثمّ قال إبراهيم : يا غلام ! عليّ بدواة وبياض . فأحضرت ، فقال : يا شعبيّ ! اكتب لي أسماء هؤلاء الشّهود . فقال الشّعبيّ : وما تصنع بهذا رحمك اللَّه ؟ فقال : أحبّ أن تكون معي أسماؤهم . فكتب الشّعبيّ أسماءهم ودفعها إليه .
ثمّ قام المختار فخرج إبراهيم مشيِّعاً إلى باب الدّار ، ومضى المختار إلى منزله ، ولمّا
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 787
مساهمون: مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
ص٧٨٧