أصبح ، أرسل على الشّعبيّ وقال : قد علمت أنّك لم تشهد البارحة بما شهد به أصحابي ، لا أنت ولا أبوك شراحيل ، فما منعكما من ذلك ؟ فسكت الشّعبيّ ولم يجب .
فقال المختار : تكلّم يا عامر ! أترى أنّ هؤلاء القوم الّذين شهدوا البارحة على حقّ أم باطل ؟ فقال الشّعبيّ : لا واللَّه يا أبا إسحاق ! ما أدري غير أنّهم سادات أهل العراق ومشيخة أهل هذا المصر وفرسان النّاس وكبراء العرب ، فما أظنّ أنّهم شهدوا إلّابالحقّ .
فتبسّم المختار وقال : إنّهم واللَّه لم يجدوا بداً من ذلك ، وعسى اللَّه أن يأتي بالفرج لأهل بيت نبيّنا على يدي . ثمّ انصرف الشّعبيّ إلى منزله ، واعتقد أنّ الكتاب كان مزوّراً وأنّ المختار هو الّذي كتبه .
وذكر أبو مخنف أنّ عامر الشّعبيّ قال : كنت واللَّه متّهماً لشهادتهم ؛ غير أنّه كان يعجبني الخروج معهم ، وكنت أرى رأي القوم في قتال قتلة الحسين ، وأحبّ تمام الأمر ، ولم أطّلع المختار على ما في نفسي . وجعل إبراهيم يختلف إلى المختار كلّ ليلة وينصرف إلى أن اجتمعت آراؤهم على أن يخرجوا ليلة الخميس لأربع عشرة ليلة خلت من شهر ربيع الآخر سنة ستّ وستّين ، فوطنوا أنفسهم على ذلك ، وأقبل إياس بن مضارب العجليّ إلى عبداللَّه بن مطيع - وهو صاحب شرطته - فقال : إنّ المختار خارج عليك لا محالة فإنّ إبراهيم الأشتر قد بايعه سرّاً ، واشتمل ديوانه على بضعة عشر ألف رجل ما بين فارس وراجل ، فخذ حذرك !
فأرسل ابن مطيع إلى قوّاده ، فجمعهم في قصر الإمارة ، ثمّ أخبرهم الخبر وقال : أريد منكم أن يكفيني كلّ واحد منكم ناحيته الّتي هو فيها ، فإن سمعتم الأصوات قد علت في جوف اللّيل ، فوجّهوا إليهم الخيل واكفوني أمرهم . فقالوا : نفعل ذلك أيّها الأمير ولا يهولنّك أمر المختار ، فإنّما بايعه شرذمة قليلة من هؤلاء التّرابيّة .
وخرجوا منه ، فصار عبدالرّحمان بن سعيد بن قيس الهمدانيّ إلى جبّانة السّبيع من همدان ، وصار كعب بن أبي كعب الخثعميّ إلى جبّانة بشير ؛ وصار زحر بن قيس إلى جبّانة كندة ؛ وصار شمر بن ذي الجوشن الضّبابيّ إلى جبّانة سالم ، وصار عبدالرّحمان بن
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 788
مساهمون: مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
ص٧٨٨