فقال له رفاعة :
- « نِعْمَ ما رأيت » .
وأخذ يُحمّل .
فقال ابن أحمر :
- « قاتل معنا ساعة واحدة ، رحمك اللَّه ، ولا تُلق بيدك إلى التّهلكة » .
وما زال يناشده حتّى احتبس عليه ، وتحدّث النّاس بما عزم عليه رفاعة من الرّجوع ، وكان لا تزال الجماعة تنادي :
- « عباد اللَّه ، روحوا إلى ربّكم ، واللَّه ، ما في شيء من الدّنيا خلف من رضا اللَّه . قد بلغنا أنّ طائفة منكم يريدون الرّجوع إلى ما خرجوا منه ، وأن يركنوا إلى الدّنيا الّتي قليلًا ما يلبثون فيها » . ثمّ يحملون ، فيقاتلون حتّى يُقتلوا . « 1 »
أبو عليّ مسكويه ، تجارب الأمم ، 2 / 111 - 112
قال : فبينا أهل العراق كذلك ، وقد قتل منهم من قتل ، وذلك عند زوال الشّمس ، وإذا بالمثنّى بن مخرمة العبديّ قد وافاهم في ثلاثمائة فارس من أهل البصرة ، وكثير بن عمرو الحنفيّ ، في مائة وسبعين فارساً من أهل المدائن ، فلمّا نظروا إليهم اشتدّت عزمتهم وقويت نفوسهم ؛ وفرحوا بهم ، ثمّ اجتمعوا في موضع واحد وكبّروا ، وحملوا على أهل الشّام ، فقتلوا منهم مقتلة عظيمة ، وهزموهم هزيمة قبيحة ، ثمّ تراجع أهل الشّام واشتدّ القتال ، وأخذ الرّاية رفاعة بن شدّاد البجليّ وقال :
يا ربّ إنِّي تائب إليكا * متّكل يا سيّدي عليكا
أرجو بذاك الخير من يديكا * فاجعل ثواب أملي لديكا
ثمّ حمل ، ولم يزل يقاتل حتّى جرح ، فعاد إلى أصحابه مجروحاً ، فالتفت رجل من كنانة من أهل المدائن إلى أصحابه ، فقال : يا أهل العراق ! واللَّه ما لنا بهؤلاء القوم من
هامش
( 1 ) - كذا في الأصل ، وفي مط : وأن تركنوا إلى الّتي قليلًا ما تلبثون فيها ، ثمّ تحملون ، فتقاتلون ، حتّى تُقتلوا