قال : وتقدّم صخر بن حذيفة وكان مزنياً « 1 » من خيار أهل الكوفة وزهّادهم حتّى وقف بين الجمعين ، ومعه يومئذ نيف عن ثلاثين رجلًا من بني عمّه ، فأقبل عليهم فقال : يا بني عمِّي ! إنّ هؤلاء الّذين تقاتلونهم « 2 » هم الّذين قتلوا « 3 » ابن بنت رسول اللَّه الحسين بن عليّ رضي اللَّه عنهما .
وساروا برأسه إلى يزيد بن معاوية ، منكوب الدّماغ ، يريدون بذلك الزّلفى والمرتبة والجائزة ، فانظروا ولا تهابوا الموت فإنّه لاقيكم « 4 » ولا ترجعوا إلى الدّنيا الّتي « 5 » خرجتم منها ، فإنّها لن تبقى لكم داراً .
قال : ثمّ تقدّم صخر « 6 » بن حذيفة هذا ، وهو يرتجز ويقول :
بؤساً لقومٍ قتلوا حسينا * بؤساً وتعساً لهم وحينا
أرضوا يزيد ثمّ لاقوا شينا * ولم يخافوا بغيهم علينا
ثمّ حمل وحمل معه قومه وعشيرته ؛ فجعل يقاتلهم وحده حتّى قتل منهم جماعة « 7 » . قال : فناداه قوم من أهل الشّام : من أنت ويلك « 8 » خبّرنا باسمك ونسبك ؟
فقال : يا بقيّة القاسطين ! أنا من بني آدم ، فقالوا : كلّنا من بني آدم ، فمن أنت منهم ؟
فقال : لا أحبّ أن أعرّفكم نفسي يا محرقي البيت الحرام ! قال : ثمّ جعل يرتجز ويقول :
إنِّي إلى اللَّه من الذّنب أفرّ * أنوي ثواب اللَّه فيمن قد أسر
وأضرب القرن بمصقول « 9 » بتر * ولا أبالي كلّما كان قدر
هامش
( 1 ) - في النّسخ : مزني .
( 2 ) - في د وبر : يقاتلونهم .
( 3 ) - سقط عن د .
( 4 ) - في د : ملاقيكم .
( 5 ) - في النّسخ : الّذي .
( 6 ) - من د ، وفي الأصل وبر : صخير .
( 7 ) - زيد في د : كثيرة .
( 8 ) - في د : ويحك .
( 9 ) - في النّسخ : بمسقول .