كنّا آمنين في هذه الدّنيا ، ولكنّا خرجنا لطلب الأمان في الآخرة . ثمّ التفت إلى أصحابه وقال : احملوا عليهم فإنّكم بحمد اللَّه على بصيرة ويقين .
فحمل على أهل الشّام ، وحمل أصحابه - وكانوا قريباً من مأتي رجل - فلم يزالوا يقاتلون حتّى قتلوا عن آخرهم ؛ فتقدّم صحير بن حذيفة المولى - وكان من خيار أهل الكوفة وزهّادهم - ومعه نيف وثلاثون رجلًا من بني عمّه ، فقال : يا قوم ! لا تهابوا الموت فإنّه لاقيكم ، ولا ترجعوا إلى الدّنيا الّتي خرجتم منها ، فإنّها لا تبقى لكم ، ولا تزهدوا فيما دعيتم إليه من ثواب ربّكم ، فما عند اللَّه خير وأبقى .
ثمّ حمل أمام قومه وهو يقول :
بؤساً لقوم قتلوا حسينا * بؤساً وتعساً لهم وحينا
أرضوا يزيد ثمّ لاقوا شينا * ولم يخافوا بغيهم علينا
فقاتل هو وقومه من عشيرته حتّى قتلوا ، ولم يبق منهم إلّارجل كان يقاتلهم بشدّة يتّقونه منها ، فقالوا له : ويلك من أنت فقد أعجزتنا ؟ فقال : الويل لكم ، أنا من بني آدم ! وحمل عليهم وهو يقول :
إنِّي إلى اللَّه من الذّنب أفرّ * ولا أبالي كلّ ما كان قدر
أنوي ثواب اللَّه فيما قد أثر * واضرب القرن بمصقول بتر
ثمّ حمل عليهم ، فأحدقوا به ، فقُتل ، فعرفه رجل من أهل الشّام وقال : ويحكم ، هذا عبداللَّه بن عبيد الرّافعيّ ، فارس مزينة قاطبة .
الخوارزمي ، مقتل الحسين ، 2 / 199 - 201
فلمّا قتل [ عبداللَّه بن وال ] أتوا رفاعة بن شدّاد البجليّ وقالوا : لتأخذ « 1 » الرّاية . فقال : ارجعوا بنا لعلّ اللَّه يجمعنا لِيَوْمِ « 2 » شرّهم « 3 » . فقال له عبداللَّه بن عوف بن الأحمر : هلكنا
هامش
( 1 ) - [ نهاية الإرب : « خذ » ]
( 2 ) - [ في المطبوع : « اليوم » ]
( 3 ) - [ نهاية الإرب : « شرّ لهم » ]