قال : ثمّ حمل عليهم ، فأحدقوا به « 1 » فقتلوه ، ثمّ عرف بعد ذلك ، فقال رجل من أهل الشّام : هذا « 2 » عبيداللَّه بن عبيد الرّافعيّ « 2 » ، هذا فارس مزينة قاطبة .
ابن أعثم ، الفتوح ، 6 / 84 - 86
فنادينا رفاعة ، وقلنا :
- « أمسك رأيتك » . فقال :
- « لا أريدها » . قلنا :
- « إنّا للَّه ، ما لَكَ ؟ » . قال :
- « ارجعوا بنا ، فلعلّ [ اللَّه ] « 3 » يجمعنا ليوم شرّ لهم » .
فوثب إليه عبداللَّه بن عوف بن أحمر .
فقال :
- « أهلكتنا ، واللَّه ، لئن انصرفت ليركبُنّ أكتافنا ، فلا نبلغ فرسخاً حتّى نهلك من عند آخرنا ، فإن نجا منّا ناجٍ أخذه الأعراب وأهل القرى فتقرّبوا به إليهم ، فيقتل صبراً « 4 » . ننشدك اللَّه أن تفعل . هذه الشّمس قد طفلت للمغيب ، وهذا اللّيل قد غشينا ، هلمّ نقاتلهم على حالنا هذه ، فإنّا الآن مجتمعون ممتنعون ، فإذا غسق اللّيل ركبنا خيولنا أوّل اللّيل ، فرمينا بها ، فكان ذلك أوّل شأن حتّى نُصبح ، فنسير على مهل ، ويحمل الرّجل منّا جريحه ، وينتظر صاحبه ، ويسير العشرة والعشرون معاً ، ويعرف النّاس الوجه الّذي يأخذون ، فيتّبع بعضهم بعضاً . ولو كان ما ذكرت لم تقف أُمّ على ولدٍ ، ولم يعرف رجل وجه صاحبه ، ولم نُصبح إلّاونحن بين مقتول ومأسور » .
هامش
( 1 ) - سقط من د
( 2 - 2 ) كذا في الأصل وبر ، إلّاأن في بر : الرّافقيّ ، وفي د : عبداللَّه بن عبيداللَّه الرّافقيّ ، ولعلّه : صخر بن حذيفة - فتأمّل
( 3 ) - اللَّه : تكملة من الطّبري
( 4 ) - يقال : « قُتل فلان صبراً » أي : حُبس على القتل حتّى يُقتل