أقول : ففعل يزيد على حسب ذاك الطّومار حتّى وضع رأس الحسين عليه السلام بين يديه ، وجعل يقول : واتّبعت الشّيخ فيما قد سال يعني عمر ، ثمّ اعلم أنّه قد ذكر المجلسيّ رحمه الله هذا الخبر على نحو يقرب ممّا ذكرناه ، ونحن نذكره أيضاً تبصرة للمتبصّرين ، وهو هذا قال في البحار :
لمّا ورد نعي الحسين عليه السلام المدينة ، وقتل ثمانية عشر من أهل بيته واثنين وسبعين رجلًا من شيعته ، وقتل عليّ ابنه بين يديه وسبي ذراريه ، كتب عبداللَّه بن عمر بن الخطّاب إلى يزيد بن معاوية : أمّا بعد ، فقد عظمت الرّزيّة وجلّت المصيبة وحدث في الإسلام حدث عظيم ، ولا يوم كيوم الحسين عليه السلام .
فكتب إليه يزيد : أمّا بعد يا أحمق ! فإنّنا جئنا إلى بيوت منجّدة ، وفرش ممهّدة ، ووسائد منضّدة ، فقاتلنا عنها فإن يكن الحقّ لنا فعن حقّنا قاتلنا وإن يكن الحقّ لغيرنا ، فأبوك أوّل مَن سنّ هذا وابتزّ واستأثر بالحقّ على أهله .
فوصل الكتاب إليه ، فخرج عبداللَّه إلى الشّام وعلى صورة الظّاهر منكراً لفعل يزيدومستنفراً النّاس عليه حتّى أتى يزيد وأغاظ له القول ، فخلا به يزيد وأخرج إليه طوماراً طويلًا كتبه عمر إلى معاوية وأظهر فيه أنّه على دين آبائه من عبادة الأوثان وأنّ محمّداً كان ساحراً غلب على النّاس بسحره ، وأوصاه بأن يكرم أهل بيته ظاهراً ، ويسعى في أن يبيدهم عن جديد الأرض ولا يبقي لهم شيئاً . فلمّا قرأه ابن عمر رضي بذلك ورجع وجعل يظهر للنّاس أنّ يزيد محقّ فيما أتى به ، ومعذور فيما فعله ، انتهى .
أقول : فمن أجل هذا الطّومار جعل يزيد ( لعنه اللَّه ) يقول :
لعبت هاشم بالملك فلا * خبر جاء ولا وحي نزل
وينكث بقضيبه إلخ .
ولنعم ما قال المرحوم السّيِّد جعفر الحلِّي رحمه الله :
غضبوا الخلافة من أبيك وأعلنوا * أنّ النّبوّة سحرها مأثور