اللَّه ولا حجّة له ، ومَن مات ليس في عنقه بيعة مات ميتة جاهليّة » فتأمّل ابن عمر أورد الحديث مطلقاً بدون قيده المعلوم عند الأمّة من طاعة اللَّه ، وإقامة كتاب اللَّه - إلى قوله - وقد علم بأ نّه قتل الحسين ، وسبي حريم رسول اللَّه ( ص ) ، وفعل كلّ طامة ، وكأ نّه لمّا كتب إلى يزيد الملعون وأجاب عليه بما ألقمه الحجر ، ولِمَ لَمْ يدخل في بيعة مَن يدور معه الحقّ حيثما دار ، وقد طلبه وأخلى رقبته عن بيعة إمام الحقّ حقّاً فيما رواه من الحديث ، فلو بادره الموت في حياة أمير المؤمنين لمات ميتة جاهليّة بالنّصّ الّذي رواه ، ولهذا قال عليّ عليه السلام له ولآخر : « لم ينصرا الحقّ ، ولم يخذلا الباطل » وما باله ترك بيعة عليّ عليه السلام ، وجاء إلى الحجّاج يبايعه لعبد الملك بن مروان ، وروى هذا الحديث ، فقال له الحجّاج : يا عبداللَّه ! إنّ يدي مشغولة ، وهذه رجلي فبايع رجله ، واستنكر الحجّاج ذلك منه ، وتمنّعه من بيعة عليّ ، ولولا أنّه روي من وجوه كثيرة توبة ابن عمر وأوبته لحكمنا بهلاكه ، لكن اللَّه تداركه .
مجد الدّين ، لوامع الأنوار ، 3 / 128 - 129
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 907
مساهمون: مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
ص٩٠٧