فأخذ الطّومار بيده ونشره ، ثمّ قال : يا أبا محمّد ! هذا خطّ أبيك ؟ قال : إيواللَّه . . فأخذه من يده فقبّله « 1 » ، فقال له : اقرأ ، فقرأه « 2 » ابن عمر ، فإذا فيه :
بسم اللَّه الرّحمن الرّحيم إنّ الّذي أكرهنا بالسّيف على الإقرار به « 1 » فأقررنا ، والصّدور وغرة ، والأنفس واجفة ، و « 1 » النّيِّات والبصائر شائكة ممّا كانت عليه ، من جحدنا ما دعانا إليه وأطعناه فيه رفعاً لسيوفه عنّا ، وتكاثره بالحيّ علينا من اليمن ، وتعاضد مَن سمع به ممّن ترك دينه وما كان عليه آباؤه في قريش ، فَبهُبلٍ أُقسم والأصنام والأوثان واللّات والعزّى ما جحدها عمر مذ عبدها ! ولا عبد للكعبة ربّاً ! ولا صدّق لمحمّد صلى الله عليه وآله قولًا ، ولا ألقى السّلام إلّاللحيلة عليه وإيقاع البطش به ، فإنّه قد أتانا بسحر عظيم ، وزاد في سحره على سحر بني إسرائيل مع موسى وهارون وداوود وسليمان وابن امّه « 3 » عيسى ، ولقد أتانا بكلّ ما أتوا به من السّحر وزاد عليهم ما لو أنّهم شهدوه لأقرّوا له بأ نّه سيِّد السّحرة ، فخذ - يا ابن أبي سفيان - سنّة قومك واتّباع ملّتك والوفاء بما كان عليه سلفك من جحد هذه البنية « 4 » الّتي يقولون إنّ لها ربّاً أمرهم بإتيانها « 5 » والسّعي حولها وجعلها لهم قبلة ، فأقرّوا بالصّلاة والحجّ الّذي جعلوه ركناً ، وزعموا أنّه للَّهاختلقوا « 6 » ، فكان ممّن « 7 » أعان محمّداً منهم هذا الفارسيّ الطّمطانيّ : روزبه ، وقالوا إنّه أُوحي إليه : « إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكاً وَهُدىً لِلْعَالَمِينَ » « 8 » ، وقولهم : « قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهَكَ فِي السَّماءِ فَلَنُوَلِيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضاها فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ المَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ » « 9 » ،
هامش
( 1 ) - [ لم يرد في الأسرار ] .
( 2 ) - [ الأسرار : « فقرأ » ] .
( 3 ) - [ الأسرار : « الأمّة » ] .
( 4 ) - [ الدّمعة السّاكبة : « البيِّنة » ] .
( 5 ) - [ الأسرار : « بإتيانهم » ] .
( 6 ) - في ( ك ) [ والدّمعة السّاكبة والأسرار ] : اختلفوا .
( 7 ) - [ الأسرار : « ممّا » ] .
( 8 ) - آل عمران : 96 .
( 9 ) - البقرة : 144 .