من ابن أبي طالب من وثوبه واستيثاره بالدّماء الّتي سفكها في غزوات محمّد وقضاء ديونه ، وهي - ثمانون ألف درهم - وإنجاز عداته ، وجمع القرآن ، فقضاها على تَليدِه وطارِفِه « 1 » ، وقول المهاجرين والأنصار - لمّا قلت إنّ الإمامة في قريش - قالوا : هو الأصلع البطين أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب الّذي أخذ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله البيعة له « 2 » على أهل ملّته ، وسلّمنا له بإمرة المؤمنين في أربعة مواطن ، فإن كنتم نسيتموها - معشر قريش - « 3 » فما نسيناها و « 3 » ليست البيعة ولا الإمامة والخلافة والوصيّة إلّاحقّاً مفروضاً ، وأمراً صحيحاً ، لا تبرّعاً ولا ادّعاءً فكذّبناهم ، وأقمت أربعين رجلًا شهدوا على محمّد أنّ الإمامة بالاختيار .
فعند ذلك قال الأنصار : نحن أحقّ من قريش ، لأنّا آوينا ونصرنا وهاجر النّاس إلينا ، فإذا كان دفع « 4 » مَن كان الأمر له فليس هذا الأمر لكم دوننا ، وقال قوم : منّا أمير ومنكم أمير . قلنا لهم : قد شهدوا « 5 » أربعون رجلًا أنّ الأئمّة من قريش ، فقبل قوم وأنكر آخرون وتنازعوا ، فقلت - « 6 » والجمع « 6 » يسمعون - : ألا أكبرنا سنّاً وأكثرنا ليناً . قالوا : فمن تقول ؟ . قلت : أبو بكر الّذي قدّمه رسول اللَّه صلى الله عليه وآله في الصّلاة ، وجلس معه في العريش يوم بدر يشاوره ويأخذ برأيه ، وكان صاحبه في الغار ، وزوج ابنته عائشة الّتي سمّاها :
أُمّ المؤمنين ، فأقبل بنو هاشم يتميّزون غيظاً ، وعاضدهم الزّبير وسيفه مشهور وقال :
لا يبايع إلّا « 7 » عليّ أو لا أملك « 7 » رقبة قائمة سيفي هذا ، فقلت : يا زبير ! صرختك سكن « 8 » من بني هاشم ، أمّك صفيّة بنت عبدالمطّلب ، فقال : ذلك - واللَّه - الشّرف الباذخ والفخر
هامش
( 1 ) - قال في القاموس 1 / 279 : التّليد : ما ولد عندك من مالك أو نتج .
أقول : إنّه كناية عن القديم ، والطّارف ضدّه ، كما في النّهاية 1 / 194 . [ وفي الدّمعة السّاكبة : « طارقه » ] .
( 2 ) - [ لم يرد في الأسرار ] .
( 3 - 3 ) [ الأسرار : « فما نسيناه ، أو » ] .
( 4 ) - [ الأسرار : « رفع » ] .
( 5 ) - [ في الدّمعة السّاكبة والأسرار : « شهد » ] .
( 6 - 6 ) [ الأسرار : « الجميع » ] .
( 7 - 7 ) [ الأسرار : « ولا أملك » ] .
( 8 ) - قال في القاموس 4 / 235 : والسَّكنُ - بالتّحريك - النّار . [ وفي الدّمعة السّاكبة : « أسكن » ] .