تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 800

مساهمون:

ص٨٠٠
له ظبية ، فطلبها ، وأركض فرسه في طلبها ، وقال لأصحابه : لا يتبعني أحد . فركض شديداً حتّى وصل إلى مكان لا يهتدي فيه الطّريق وقد بعد عن أصحابه وهو حائر ، فلقيه رجل أعرابيّ متلثّم ، فقال له : أضالّ فأرشدك ، أم جائع فأطعمك ، أم عطشان فأسقيك ؟ فقال يزيد ( لعنه اللَّه ) : لو عرفتني لزدت كرامتي ، فقال الأعرابيّ : ومَن أنت ؟ قال : أنا يزيد بن معاوية . فقال الأعرابيّ : لا مرحباً بما أتيت ولا أهلًا بما أبديت ، ما أقبح طلعتك وما أشنع سمعتك ، واللَّه لأقتلنّك كما قتلت الحسين عليه السلام . ثمّ إنّ الأعرابيّ جذب سيفه وهمّ أن يعلوه ، فذعرت فرس يزيد من بريق السّيف ، فطرحت يزيد تحتها ، وجعلت تخوض في بطنه ، وقطعت أمعاءه ، وهلك عطشاناً ، وأخذته زبانية جهنّم . وعلى رواية أخرى : بينما هو حائر لا يهتدي الطّريق خرج إليه ملك من ملائكة اللَّه الموكّلين بجهنّم وبيده سوط من النّار ، فضربه على وجهه ، وأهلكه ، فلمّا أبطأ عن أصحابه اقتحموا الطّريق الّذي سلكه ، فلم يروه ، ولم يعرفوا له أثراً ، فرجعوا إلى دمشق ، فبعد اليأس منه أقاموا له العزاء . وفي رواية أخرى : لمّا ركض اللّعين في طلب الصّيد تعب وعطش عطشاً شديداً ، فورد على قليب ماء وقلبه يتلهّب عطشاً ، وعلى القليب طائر منكر ، عظيم الجثّة ، فأراد اللّعين أن يشرب ، فأهوى عليه الطّير ، وابتلعه ، وطار به نحو السّماء ثمّ رجع ذلك الطّير إلى ذلك الماء ، فتقياه وإذا هو كان خلقاً سويّاً ، فهمّ أن يشرب الملعون ثانية ، فأهوى إليه الطّير ، فقطعه بمنقاره إرباً إرباً ، والتقمه ولم يزل يتقطّعه ، ويلتقمه ، ويتقياه ، ويفعل به هكذا إلى يوم القيامة . ولنا رواية أخرى وهي هذه : قال في البحار : إنّ اللّعين بات في فراشه سكراناً ، وأصبح ميّتاً متغيِّراً كأ نّه مطليّ بالقار ، فدفنوه بحوارين من أراضي دمشق ، وفي ذلك يقول الشّاعر :
يا أيُّها القبر بحوارينا * ضممت شرّ النّاس أجمعينا
ولما زالت الخلافة عن بني أميّة واستقرّت في بني العبّاس بعث أبو العبّاس السّفّاح