ودفنه ، وأحسن إلى آل الرّسول ولم يترك الرّأس في الطّشت ولم يضربه بالقضيب ، ولا صبّ عليه الخمر ما الّذي كان يضرّه ، وقد حصل مقصوده من القتل ، ولكن أحقاد جاهليّة ، وأضغان بدريّة ، ودليلها ما تقدّم من إنشاده :
ليت أشياخي ببدر شهدوا الخ .
أقول : ثمّ لا بأس إن نشير إلى كلمات بعض علماء العامّة في كفر يزيد ووجوب اللّعن عليه ، قال ابن عقدة : وممّا يدلّ على كفره وزندقته فضلًا عن سبّه ولعنه أشعاره الّتي أفصح فيها بالإلحاد وأبان عن خبث الضّمير والاعتقاد ، منها قوله عليه السلام :
إذا ما نظرنا في أمور قديمة * وجدنا حلالًا شربها متواليا
وإن متّ يا امّ الأحيمر فانكحي * ولا تأملي بعد الفراق تلاقيا
فإنّ الّذي حدثت من يوم بعثنا * أحاديث طم تجعل القلب ساهيا
وله أيضاً :
معشر النّدمان قوموا * وأسمعوا صوت الأغاني
وأشربوا كأس مدام * واتركوا ذكر المعاني
شغلتني نغمة العيدان * عن صوت الأذان
وتعوّضت عن الحور * خموراً في الدّنان ( انتهى )
وحكى القاضي أبو يعلى عن الإمام أحمد في كتاب الوجهين والرّوايتين أنّه قال : إن صحّ عن يزيد ذلك فقد كفر باللَّه وبرسوله لأنّه أسف على كفّار بدر ، ولم يرض بقتلهم ، وأنكر أمر اللَّه فيهم وفعل الرّسول في جهادهم ، وأنّ قتل الحسين عليه السلام صواب وعاذله بالكفّار وسوى بينهم واللَّه سبحانه وتعالى يقول : « لا يستوي أصحاب النّار وأصحاب الجنّة أصحاب الجنّة هم الفائزون » « 1 » ، وهل هذا إلّاارتداد عن الدِّين ، فلعنة اللَّه على الظّالمين . الّذين بدّلوا نعمة اللَّه كفراً وأحلّوا قومهم دار البوار جهنّم يصلونها وبئس القرار .
ثمّ إنّ يزيد ( لعنه اللَّه ) زاد في القصيدة بقوله ( لعنه اللَّه ) :
هامش
( 1 ) - [ الحشر : 59 / 20 ] .