المدينة ، وقتلهم ، واستباحة أعراضهم ، وهو انتصار للكفر والانتصار للكفر كفر ، إلى غير ذلك من المخزيات الّتي تُنسَب إليه ، وقد شحنت كتب التّواريخ بذلك ، وأخباره مستوفاة في تاريخ دمشق لابن عساكر ، وهو اختيار بعض العراقيِّين ، وإلى هذا ميل الشّيخ سعدالدِّين التّفتازانيّ ، فإنّه ذكر في شرح العقائد بعد أن نقل ما يقتضيه المقام ، وأمّا نحن فلا نتوقّف في شأنه ، فلعنة اللَّه عليه وعلى أنصاره ، وأعوانه . انظر هذا الكلام من هذا المحقِّق مع أنّه من كبار أئمّة الشّافعيّة وقواعد مذهبه ، تقتضي عدم اللّعن ، ولكنّه ربى في بلاد العجم ، وقد امتلأت مسامعهم من الأخبار والحكايات الّتي أكثرها لا يخلو من مجازفات ، ثمّ إنّها لم تثبت من طرق تفيد اليقين والسّكوت ، فقال ما قال ، وخالف مقتضى مذهبه ، ولم يُبال وإلى مثله الإشارة بقول صاحب بدء الأمالي :
ولم يلعن يزيد بعد موت * سوى المكثار في الإغراء غالي
فالمكثار هو المبالغ في الكثرة ، والإغراء الإفساد والتّحريض عليه ، والغالي المبالغ في التّعصّب ، فمَن أجاز لعن يزيد ، فهو موصوف بهذه الصِّفات الثّلاث ، فهذان قولان متقابلان ، وهناك قول ثالث ، وهو التوقّف في ذلك ، وتفويض أمره إلى اللَّه تعالى ، لأنّه العالِم بالخفيّات والمطّلع على مكنونات الضّمائر وهواجس السّرائر ، فلا يتعرّض لتكفيره ولعنه أصلًا ، وإنّ هذا هو الأحرى والأسلم . ومع القطع بإسلامه ، فإنّه فاسق شرِّير سكِّير جائر .
وقد أخرج الرّويانيّ في مسنده من حديث أبي الدّرداء رضي الله عنه : أوّل مَنْ يُبدِّل سنّتي رجل من بني اميّة يُقال له يزيد . وأخرج أبو يعلى في المسند ، ونعيم بن حمّاد في الفتن ، وابن عساكر من حديث أبي عبيدة : لا يزال أمر امّتي قائماً بالقسط حتّى يكون أوّل من يثلمه رجل من بني اميّة يُقال له يزيد . وقد مالَ إلى التوقّف جماعة من العلماء العاملين ، وقالوا : الاشتغال بذكر اللَّه أولى من الاشتغال بلعنة ، وهو اشتغال بما لا يعنى . وقد قال ( ص ) : مِنْ حُسْنِ إسلام المرء تركه ما لا يعنيه . وقد ذكر حاصل ذلك الفاضل مصطفى بن إبراهيم التّونسيّ الحنفيّ في كتابه اقتباس الأنوار وجلب الأخبار في آيات النّبيّ المختار ( ص ) ، وهذا الكتاب كنتُ رأيته في سنة سبع وستّين ومائة وألف ، عام قدومي إلى مصر ، وكان