السّبي لمّا ورد من العراق على يزيد خرج فلقى الأطفال والنِّساء من ذريّة عليّ ، والحسين رضي اللَّه تعالى عنهما والرّؤوس على أطراف الرِّماح ، وقد أشرفوا على ثنيّة جيرون ، فلمّا رآهم نعب غراب فأنشأ يقول :
لمّا بدت تلك الحمول وأشرفت * تلك الرّؤوس على شفا جيرون
نعبَ الغراب فقلت قل أو لا تقل * فقد اقتضى من الرّسول ديوني
يعني : أنّه قتل بمن قتله رسول اللَّه صلّى اللَّه تعالى عليه وسلّم يوم بدر كجدّة عتبة وخاله ولد عتبة وغيرهما وهذا كفر صريح ، فإذا صحّ عنه فقد كفر به ومثله تمثّله بقول عبداللَّه بن الزّبَعرى قبل إسلامه .
ليت أشياخي . . . الأبيات ، وأفتى الغزاليّ عفا اللَّه عنه بحرمة لعنه وتعقّب السّفارينيّ من الحنابلة : نقل البرزنجيّ والهيثميّ السّابق عن أحمد رحمه الله فقال : المحفوظ عن الإمام أحمد خلاف ما نقلا ، ففي الفروع ما نصّه ومن أصحابنا من أخرج الحجّاج عن الإسلام ، فيتوجّه عليه يزيد ونحوه ، ونصّ أحمد خلاف ذلك ، وعليه الأصحاب ، ولا يجوز التّخصيص باللّعنة خلافاً لأبي الحسين ، وابن الجوزيّ ، وغيرهما . وقال شيخ الإسلام : يعني واللَّه تعالى أعلم ابن تيمية ظاهر كلام أحمد الكراهة ، قلت : والمختار ما ذهب إليه ابن الجوزيّ ، وأبو حسين القاضي ، ومَن وافقهما . انتهى كلام السّفارينيّ . وأبو بكر بن العربيّ المالكيّ عليه من اللَّه تعالى ما يستحقّ « 1 » أعظم الفرية ، فزعم أنّ الحسين قتل بسيف جدّه صلّى اللَّه تعالى عليه وسلّم وله من الجهلة موافقون على ذلك « كبرت كلمة تخرج من أفواههم إن يقولون إلّاكذباً » « 2 » .
قال ابن الجوزيّ عليه الرّحمة في كتابه السّرّ المصون : من الاعتقادات العامّة الّتي غلبت على جماعة منتسبين إلى السّنّة أن يقولوا : إنّ يزيد كان على الصّواب وأنّ الحسين رضي الله عنه أخطأ في الخروج عليه ولو نظروا في السِّيَر ، لعلموا كيف عقدت له البيعة ، وألزم النّاس
هامش
( 1 ) - [ العبرات : « يستحقّه » ] .
( 2 ) - [ الكهف : 18 / 5 ] .