مصنِّفه إذ ذاك حيّاً بتونس رحمه الله ، وسبقه إلى ذلك الإمام الحافظ شرف الدِّين قاسم بن قطلوبغا البكتمريّ الحنفيّ ، فذكر في شرحه على بدء الأمالي خلاصة ما أشرتُ إليه ، ثمّ بعد نقله هذه الأقوال حسبما يقتضيه المقام ، قال : وأمّا نحن فبريئون من أعداء اللَّه ورسوله وأهل بيته ، وممّن عادى فرداً من أفراد عوام المسلمين ، لكونه مسلماً أو لكونه يُنسَب إلى النّبيّ ( ص ) ، ولو بأدنى نسبة ، ا ه . ولا بأس بهذا الكلام على عمومه ، فنحن كلّنا براء ممّن يحادّ اللَّه ورسوله أو يؤذي مَنْ ينتسب إلى ذلك المقام العليّ ولو بأدنى نسبة أو مَنْ ينتسب إلى الإسلام ، واللَّه الموفِّق .
الزّبيديّ ، إتحاف السّادة المتّقين بشرح إحياء علوم الدّين ، 7 / 488 - 490
وأخرج أبو يعلى ، عن أبي عبيدة مرفوعاً : « لا يزال أمر أمّتي قائماً بالقسط حتّى يكون أوّل مَن يثلمه رجل من بني اميّة يُقال له يزيد » ، وأخرج الرّويانيّ مرفوعاً : « أوّل مَنْ يُبدِّل سنّتي رجل من بني اميّة يُقال له يزيد » ، وقد قال الإمام أحمد بكفره ، وناهيك به ورعاً وعلماً يقتضيان أنّه لم يقل ذلك إلّالما ثبت عنده من أمور صريحة وقعت منه توجب ذلك ووافقه على ذلك جماعة كابن الجوزيّ وغيره .
وأمّا فسقه فقد أجمعوا عليه وأجاز قوم من العلماء لعنه بخصوص اسمه وروى ذلك عن الإمام أحمد قال ابن الجوزيّ : صنّف القاضي أبو يعلى كتاباً فيمن كان يستحقّ اللّعنة وذكر منهم يزيد ؛ وذهب آخرون إلى أنّه لا يجوز إذ لم يثبت عندهم ما يقتضيه ، إذ حقيقة اللّعن الطّرد من رحمة اللَّه وهو لا يكون إلّالمن علم موته على الكفر كأبي جهل وأضرابه ؛ وأمّا جواز لعن مَن قتل الحسين أو أمر بقتله أو أجازه أو رضي به من غير تسمية فاتّفق عليه ، كما يجوز لعن شارب الخمر وآكل الرِّبا ونحوهما إجمالًا لأن ذلك لعن على الوصف وهو محمول على الإهانة والطّرد عن مواطن الكرامة ، لا على حقيقته من الطّرد عن رحمة اللَّه .
الصّبّان ، إسعاف الرّاغبين ، / 210 - 211
نعم ، لهذا القاضي [ أبو بكر بن العربيّ ] حكم مشهور في أمر الحسين رضي الله عنه ، ولعن مَن رضي بقتله ، لا يرتضيه إلّايزيد زاد اللَّه عزّ وجلّ عليه عذابه الشّديد .
الآلوسي ، روح المعاني ، 22 / 57
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 783
مساهمون: مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
ص٧٨٣