« أولئكَ الّذينَ لعنهم اللَّه فأصمّهم وأعمى أبصارهم » « 1 » [ . . . ] وذهب شيخ الإسلام السّراج البلقينيّ إلى جواز لعن العاصي المعين لحديث الصّحيحين « إذا دعا الرّجل امرأته إلى فراشه فأبت أن تجيء ، فبات غضبان لعنتها الملائكة حتّى تصبح » وفي رواية : « إذا باتت المرأة مهاجرة فراش زوجها لعنتها الملائكة حتّى تصبح » واحتمال أن يكون لعن الملائكة عليهم السلام إيّاها ليس بالخصوص بل بالعموم بأن يقولوا : لعن اللَّه مَن باتت مهاجرة فراش زوجها بعيد وإن بحث به معه ولده الجلال البلقينيّ .
وفي الزّواجر : لو استدلّ لذلك بخبر مسلم « أنّه صلّى اللَّه تعالى عليه وسلّم مرّ بحمار وسم في وجهه فقال : لعن اللَّه مَن فعل هذا » لكان أظهر إذ الإشارة بهذا صريحة في لعن معيّن إلّاأن يؤوّل بأنّ المراد الجنس ؟ وفيه ما فيه . انتهى .
وعلى هذا القول لا توقّف في لعن يزيد لكثرة أوصافه الخبيثة ، وارتكابه الكبائر في جميع أيّام تكليفه ، ويكفي ما فعله أيّام استيلائه بأهل المدينة ومكّة ، فقد روى الطّبرانيّ بسندٍ حسن « اللَّهمّ مَن ظلم أهل المدينة وأخافهم فأخفه ، وعليه لعنة اللَّه والملائكة والنّاس أجمعين ، لا يقبل منه صرف ولا عدل » ، والطّامة الكبرى ما فعله بأهل البيت ، ورضاه بقتل الحسين على جدّه وعليه الصّلاة والسّلام ، واستبشاره بذلك ، وإهانته لأهل بيته ممّا تواتر معناه وإن كانت تفاصيله آحاداً ، وفي الحديث : « ستّة لعنتهم « 2 » - وفي رواية - لعنهم اللَّه وكلّ نبيّ مجاب الدّعوة : المحرِّف لكتاب اللَّه - وفي رواية - الزّائد في كتاب اللَّه ، والمكذِّب بقدر اللَّه ، والمتسلّط بالجبروت ليعزّ من أذلّ اللَّه ، ويذلّ من أعزّ اللَّه ، والمستحل من عترتي ، والتّارك لسنّتي » ، وقد جزم بكفره وصرّح بلعنه جماعة من العلماء منهم الحافظ ناصر السّنّة ابن الجوزيّ ، وسبقه القاضي أبو يعلى ، وقال العلّامة التّفتازانيّ :
لا نتوقّف في شأنه ، بل في إيمانه لعنة اللَّه تعالى عليه وعلى أنصاره وأعوانه ، « 3 » وممّن صرّح بلعنه الجلال السّيوطيّ عليه الرّحمة « 3 » . وفي تاريخ ابن الورديّ وكتاب الوافي بالوفيات : أنّ
هامش
( 1 ) - [ محمّد : 47 / 23 ] .
( 2 ) - قوله : « ستّة لعنتهم » كذا في النّسخ والمعدود فيها خمس سقط منها « والمستحلّ لحرم اللَّه » .
( 3 - 3 ) [ لم يرد في العبرات ] .