قال : ثمّ إنّ يزيد ( لعنه اللَّه ) بقي بعد الحسين عليه السلام أيّاماً قليلة وخرج ذات يوم إلى الصّيد في عسكره فلاحت له ظبية ، فطلبها وقال لأصحابه : لايتبعني منكم أحدٌ . فركض شديداً حتّى وصل إلى مكان لا يهتدي فيه طريقاً ، فلقيه أعرابيٌّ ، وقال له : أضالٌّ فأرشدك ، أم جائعٌ فأطعمك ، أم عطشان فأسقيك .
فقال يزيد : لو عرفتني لزدت كرامتي . فقال الأعرابيّ : مَن أنت ؟ قال : يزيد ( لعنه اللَّه ) .
فقال الأعرابيّ : لا مرحباً بك ولا أهلًا ما أقبح طلعتك ، وما أشنع سمعتك واللَّه لأقتلنّك كما قتلت الحسين عليه السلام .
وجذب سيفه ، وهَمّ أن يعلوه ، فذعرت فرس يزيد ( لعنه اللَّه ) من بريق السّيف ، فطرحتهُ تحتها وقطّعت أمعائه وقال بعضهم : أنّه هلك عطشاً .
وقيل : ورد « 1 » على قليب ماء وقلبه يلهب عطشاً ، وعلى القليب طائر عظيم الجثّة ، فأراد أن يشرب « 2 » فابتلعه الطّير « 2 » وطار به نحو السّماء ورجع « 3 » إلى ذلك الماء ، فتقيّاه « 4 » خلقاً سويّاً فهمّ أن يشرب ثانية ، فأهوى إليه الطّير ، فقطّعه بمنقاره « 5 » ولم يزل « 5 » يلتقمه ويتقيّاه « 6 » إلى يوم القيامة ، ثمّ الانتقام منه في جهنّم فإنّها مقرّهُ لعنه اللَّه ولعنة اللَّه على الظّالمين .
مقتل أبي مخنف ( المشهور ) ، / 143 - 144 / عنه : البهبهاني ، الدّمعة السّاكبة ، 5 / 181
قال مؤلِّف كتاب إلزام النّواصب وغيره : إنّ ميسون بنت بجدل الكلبيّة أمكنت عبد أبيها عن « 7 » نفسها فحملت يزيد - لعنه اللَّه - ، وإلى هذا أشار النّسّابة الكلبيّ بقوله :
فإن يكن الزّمان أتى علينا * بقتل التّرك والموت الوحيّ
فقد قتل الدَّعيّ وعبد كلب * بأرض الطّفّ أولاد النّبيّ
هامش
( 1 ) - [ في الدّمعة السّاكبة مكانه : « وقيل : إنّه ورد . . . » ] .
( 2 - 2 ) [ الدّمعة السّاكبة : « فأهوى عليه الطّير فابتلعه » ] .
( 3 ) - [ زاد في الدّمعة السّاكبة : « ذلك الطّير » ] .
( 4 ) - [ زاد في الدّمعة السّاكبة : « وإذا هو » ] .
( 5 - 5 ) [ الدّمعة السّاكبة : « إرباً إرباً و » ] .
( 6 ) - [ زاد في الدّمعة السّاكبة : « وهكذا لم يزل يعذِّبه » ] .
( 7 ) - [ العوالم : « من » ] .