يكفه حتّى توصّل إلى سمّ الحسن عليه السلام ، ولمّا هلك معاوية تولّى الأمر ولده يزيد لعنه اللَّه تعالى ، فنهض إلى حرب الحسين عليه السلام ، وبالغ في قتاله وقتال رجاله وذبح أطفاله وسبي عياله ونهب أمواله ، ألا لعنة اللَّه على القوم الظّالمين . الطّريحي ، المنتخب ، 2 / 262
والعلماء مجمعون على تصويب قتال عليّ لمخالفيه لأنّه الامام الحقّ ، ونقل الاتفاق أيضاً على تحسين خروج الحسين على يزيد ، وخروج ابن الزّبير وأهل الحرمين على بني اميّة ، وخروج ابن الأشعث ومَنْ معه من كبار التابعين وخيار المسلمين على الحجّاج ، ثمّ الجمهور رأوا جواز الخروج على مَنْ كان مثل يزيد والحجّاج ، ومنهم مَنْ جوّز الخروج على كلِّ ظالم ، وعدّ ابن حزم خروم الاسلام أربعة : قتل عثمان ، وقتل الحسين ، ويوم الحرّة ، وقتل ابن الزّبير . ولعلماء السّلف في يزيد وقتلة الحسين خلاف في اللّعن والتوقّف .
قال ابن الصّلاح : والنّاس في يزيد ثلاث فرق : فرقة تحبّه وتتولّاه ، وفرقة تسبّه وتلعنه ، وفرقة متوسِّطة في ذلك لا تتولّاه ولا تلعنه ، قال : وهذه الفرقة هي المصيبة ، ومذهبها هو اللّائق لمن يعرف سيَر الماضين ، ويعلم قواعد الشّريعة الطّاهرة ، انتهى كلامه .
ولا أظنّ الفرقة الأولى توجَد اليوم ، وعلى الجملة فما نُقِل عن قتلة الحسين والمتحاملين عليه ، يدلّ على الزّندقة وانحلال الإيمان من قلوبهم وتهاونهم بمنصب النّبوّة ، وما أعظم ذلك ، فسبحان مَنْ حفظ الشّريعة حينئذ وشيّد أركانها حتّى انقضت دولتهم ، وعلى فعل الأمويِّين وأمرائهم بأهل البيت حمل قوله صلى الله عليه وآله : « هلاك امّتي على أيدي أغيلمة من قريش » .
قال أبو هريرة : لو شئت أن أقول بني فلان وبني فلان لفعلت ، ومثل فعل يزيد فعل بشر ابن أرطأة العامريّ أمير معاوية في أهل البيت من القتل والتشريد ، حتّى خدّ لهم الأخاديد ، وكانت له أخبار شنيعة في عليّ وقتل ولدَي عبيداللَّه بن عبّاس وهما صغيران على يَدَي امِّهما ، ففقدت عقلها ، وهامت على وجهها ، فدعا عليه عليّ أن يطيل اللَّه عمره ، ويُذهِب عقله ، فكان كذلك خَرِف في آخر عمره ، ولم تصحّ له صحبة . وقال الدّارقطنيّ : كانت له صحبة ولم تكن له استقامة بعد النّبيّ ( ص ) . وقال التفتازانيّ في شرح العقائد النّسفية : اتّفقوا على جواز اللّعن على مَنْ قتلَ الحسين ، أو أمرَ به ، أو أجازه ، أو رضيَ به ، قال : والحقّ
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 776
مساهمون: مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
ص٧٧٦